بعد الإعلان عن نتائج الثانوية العامة، نتقدم إلى جميع أبنائنا وبناتنا بالتهاني على ما حققوه من نتائج، ونتمنى لمن لم يحقق ما يصبو إليه أن يحقق ذلك مستقبلا في مراحل أخرى. وبهذه المناسبة، وبعد أن أعلنت هيئة الاعتماد الأكاديمي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي اعتماد عدد من الجامعات والأكاديميات والكليات والمعاهد الخاصة، والبالغ عددها 19 جامعة و18 كلية وثلاث أكاديميات وثلاثة معاهد على مستوى الدولة.

نتمنى أن ينصرف جميع خريجي الثانوية العامة لإكمال تعليمهم، ونتمنى أن يجد جميعهم مقاعد دراسية في مؤسسات التعليم العالي الحكومية أو حتى الخاصة، فالمستقبل بحاجة لاحتواء أكبر عدد من المتعلمين واستقطابهم للدراسة في مختلف التخصصات، كل حسب قدراته ونتائجه، دون ان نستبعد أي فئة من الخريجين بحجة تدني نسبهم في الثانوية لأنهم في النهاية عدة الوطن وسواعده ولا خيار أمام الوطن سوى تعليمهم مهما بلغت تكاليف هذا التعليم.

ندرك القدرات الاستيعابية للجامعات والكليات الحكومية التي تجبرها على قبول عدد من الطلبة ورفض غيرهم، خاصة من حصلوا على نسب متدنية، لكن هذه القدرات لا يجب أن تكون عائقا طالما ان لدينا مراكز تدريب ومعاهد وكليات أخرى حكومية يمكن صرف هؤلاء الطلاب للالتحاق بها.

هذا من جانب، ومن جانب آخر يمكن لوزارة التعليم العالي بعد أن اعتمدت عددا من الجامعات والأكاديميات والكليات والمعاهد في الدولة أن تدفع الطلاب للدراسة فيها على أن تتحمل الحكومة نسبة من الرسوم، وتتحمل الأسرة النسبة المتبقية دون ترك الطالب بين خيارين كل منهما أمرّ من الآخر، خيار ترك الدراسة والاتجاه للعمل، أو إكمال الدراسة وتحميل الأسرة رسوما تفوق طاقتها، وهما خياران يؤهلان لخسارة سواعد متعلمة.

تفاوت القدرات بين الأفراد أمر طبيعي، وهذا التفاوت ينعكس على مستوى التحصيل، وهو الأمر الذي لابد وان ينعكس على المؤسسات التي يلتحق بها الطالب والتي قد تلبي احتياجاته وتتناسب مع قدراته ولا تتناسب في المقابل مع طالب آخر.

إذا كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد قال لخريجي جامعة الخليج العربي في البحرين إن هذه البداية في مسيرتهم التعليمية فكيف هو الحال بالنسبة لخريجي الثانوية؟ هناك طلاب تخرجوا منذ سنوات في الثانوية العامة، وبسبب رفضهم في مؤسسات التعليم الجامعي اتجهوا للعمل، ومازالوا يشعرون بحسرة، وهم يرون غيرهم قد واصلوا تعليمهم حتى حصلوا على الدكتوراه بسبب نسب مئوية في الثانوية العامة، وبأسباب مالية عجزت الأسر عن تحملها.

فلماذا نسلم هؤلاء الطموحين للإحباط، ولماذا لا ندفعهم للتعليم في دولة تولي التعليم أهمية كبرى أكثر من أي وقت مضى؟ ان ما نأمله على وزارة التعليم العالي أن تجتهد هذا العام في دعم توجهات الطلاب للدراسة ومواصلة تعليمهم والعمل مع أسرهم على تجاوز العقبات التي تقف في طريقهم.

شهادة الثانوية العامة اليوم لا تعد شيئا إذا ما قارناها بحجم الانجازات التي حققتها الدولة والتنمية التي تسير فيها والتي أصبحت بحاجة إلى درجات علمية عالية لا يمكن أن تكون ثانوية عامة. فهل تفتح الأبواب كلها أمام خريجي الثانوية العامة؟ هذا ما نأمله وما نتمناه.

maysaghadeer@yahoo.com