دور السياسة العربية بسلطاتها ومسئولياتها هو التعبير عن إرادة الشعب العربى فى الوحدة بين أجزاء الوطن العربى سعيا لاستعادة القوة وبناء النهضة العربية واستعادة الحقوق وتحرير الأوطان العربية المحتلة ونصرة الشعوب العربية المقاومة للظلم والاحتلال، ورفع مستوى معيشة وكرامة الإنسان الفرد، واحتلال المكانة اللائقة بأمة الرسالات السماوية ووطن الحضارات الإنسانية، لنتجاوز جميعا ما نحن فيه إلى ما نتطلع إليه.

ودور الإعلام العربي الحر أولا والمستقل ثانيا، والواعي برسالته والمسئول عن حريته، هو التعبير عن ضمير شعبه وآمال أمته، حين يقف مدافعا عن الحقوق والحريات حق الوطن حرية الشعب، ومهاجما للظلم بكل أنواعه، ظلم الشعوب والأفراد ، ولا يتماهى مع أجندة تقسيمية غربية أميركية أو أوروبية، ولا يستخدم سلاحا للإثارة والفرقة، أو بوقا للتضليل والتشكيك، بل سلاح للدفاع عن قضايا العرب المستهدفين الأشقاء، وليس التبرير لجرائم المحتلين المعتدين الأعداء.

ودور السياسة والساسة في استعادة الوحدة العربية التي مزقوها أساسي، وإزالة الحدود التي أقاموها ضروري، حتى لا نتخلف عن عصر الكيانات الكبرى ويصبح معيار الاستقامة السياسية هو العمل على توحيد المواقف العربية في إطار إستراتيجية سياسية واقتصادية واحدة يتضامن ويتكامل فيها الكل مع كل جزء يتعرض للاحتلال أو للعدوان أو للتهديد بالعدوان أو للأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ولا يخرج فيها الجزء على إجماع الكل.

وحينما نعرف أن إيجابية دور الإعلام العربي هو مدى ما يستطيع أن يحققه كجسر مرور في اتجاهين، وكمنبر حوار لكلا الرؤيتين، والمعبر عن تطلعات الشعب العربي فيما يوحد لا فيما يفرق. لكن تداخل الأدوار وتخلي بعض وسائل الإعلام الناطقة بالعربية وليست العربية عن دورها المحاور لكل الأطراف واتخاذ موقف التابع الدائم لأحد الأطراف.

وبدلاً من أن يكون جسراً ذا اتجاهين لعبور وجهات النظر بقصد بلورة القواسم المشتركة والتمسك بها أصبح ميداناً للقصف الإعلامي المتبادل كصدى للخلاف السياسي المتبادل، وخدمة لأجندات الممولين العرب وغير العرب. وبينما ندرك جميعاً أن ما يجمع بين العرب والعرب في الواقع وبين المسلمين والمسلمين هو أكثر مما يفرقهم في السياسة وصداها الإعلامي، فإن واجب الإعلام العربي هو التأكيد على ما يوحد والتغاضي عما يفرق والتصدي للكبائر والتعالي عن الصغائر.

لكن السياسة غير الحكيمة هي التي تتعامل مع القليل الذي يفرق بينما تتجاهل الكثير الذي يوحد، والإعلام غير الرشيد هو الذي تستوقفه الصغائر ولا تقلقه الكبائر بل هو الذي يهول الصغائر ويهون الكبائر غالبا، وأحيانا ما يستهويه تحويل الصغائر إلى كبائر!

والمطلوب تحرير الإعلام من الساسة، وتحرير الساسة من الإعلام بكف الضغوط عليه وبالكف عن محاولات إفقاده لدوره أو إفساده في عصر حقوق الإنسان والسماوات المفتوحة وثورة الاتصالات وتدفق المعلومات، والديمقراطية والحريات حتى لا يتحول الإعلام إلى أداة في يد سلطة بينما هو فى الأساس أداة الرأى العام للتعبير والتنوير والتأثير.

والمطلوب من الإعلام العربي أن يحافظ على الوقوف على مسافة متساوية بين كل سلطات وتيارات الوطن الواحد، وبين كل حكومات وتيارات الأمة الواحدة، وألا يسمح لنفسه بأن يكون صدى للمشروع الاستبدادي الشرقي أو الاستعماري الغربي حتى يمكنه القيام بدوره التوحيدي للجمع لا للخصومة ولا للتوفيق لا للتفريق، والتعبيري الحر والمسئول للتنوير لا للإثارة أو التخدير، نضالا بالكلمة والصورة لتحقيق أهداف الشعب العربى.

mamdoh77t@hotmail.com