إن الدعوات التي صدرت من كل من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبومازن ورئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية باستئناف الحوار الشامل بين الفلسطينيين لحل الأزمة الراهنة التي استعصت على الجميع يجب ان تترجم من أقوال الي افعال حقيقية على الأرض وهذا لن يتم إلا بالشروع فورا في الدخول في حوار وطني جاد وفقا للمبادرة اليمنية التي جمعت بين حركتي فتح وحماس وتوصل الطرفان من خلالها لاتفاقات مرحلية يتطلب تحويلها الي اتفاقات دائمة للتعامل مع الأزمة.
مما لاشك فيه ان استئناف الحوار بين حركتي فتح وحماس أصبح مطلبا ملحا محليا وعربيا وان الطرفين مطالبان باستثمار أجواء الانفراج التي اعقبت دعوة أبومازن والرد الايجابي من الحكومة المقالة وحماس للدخول في هذا الحوار والذي يجب ان يكون على قاعدة لاغالب ولا مغلوب من أجل القضية الفلسطينية بحيث يكون الغالب الفتنة الداخلية وسط الفلسطينيين والتي يجب استئصالها تماما وان ذلك لن يتم الا بوضع مصلحة الفلسطينيين كشعب فوق مصالح الحركات أو التنظيمات.
لقد وضعت المبادرة اليمنية أساسا صالحا لحل الأزمة وبما ان الطرفين قد اتفقا مبدئيا عليها بإعلان صنعاء فإنهما مطالبان بأن يصبح هذا الإعلان قاعدة للحوار الشامل الذي يجب ان يبدأ فورا لتنفيذ المبادرة والعودة بالأمور في قطاع غزة أو الضفة الغربية الي سابق عهدها تأكيدا لوحدة الوطن والمصير المشترك.
إن المطلوب ليس إعلان مبادرات وإنما إرادة وطنية لتنفيذ هذه المبادرات وان أجواء الانفراج الحالية بالساحة الفلسطينية سواء على صعيد السلطة وفتح أو الحكومة المقالة وحماس تؤكد وجود الرغبة الحقيقية لاستئناف الحوار الوطني الشامل باعتبار ان الجميع قد أدركوا انه لا بديل للحوار في التعامل مع أزمات فلسطين ولذلك فإن المطلوب تحويل هذه الأجواء الى أفعال حقيقية بالدخول مباشرة في حوار يعالج كافة القضايا العالقة بالاستناد الى جميع الاتفاقيات الموقعة سابقا.
الجميع يدركون أهمية الظرف الدقيق الذي تعيش فيه القضية الفلسطينية على ضوء حصار غزة وتنصل إسرائيل من التزاماتها وان الخروج من هذا النفق المظلم مسؤولية القيادة الفلسطينية سلطة وحكومة مقالة وحركتي فتح وحماس قبل ان تكون مسؤولية العرب أو المجتمع الدولي وبما ان الطرفين المتنازعين قد أعلنا رغبتهما في الحوار فإن المطلوب من العرب والمجتمع الدولي تهيئة الاجواء الايجابية لهما لانقاذ الشعب الفلسطيني الذي هده الضنك والحصار والتجاهل الدولي.
إن الجامعة العربية تقع على عاتقها مسؤولية كبيرة لانجاح هذا الحوار وهي جديرة بهذه المسؤولية فمثلما نجحت في حل أزمة لبنان بتوقيع اتفاق الدوحة فإن تدخلها الايجابي بقضية الحوار الوطني أصبح مطلبا ضروريا وملحا وعاجلا خاصة ان العرب معنيون مباشرة بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضيتهم المركزية وان الفشل في حلها يعد فشلا عربيا في المقام الاول.
إن استمرار الأزمة الراهنة بين السلطة وفتح من جهة والحكومة المقالة وحماس من جهة أخرى ينطوي على مخاطر حقيقية على القضية الفلسطينية برمتها وان المخرج منها بيد الفلسطينيين وانهم أبدوا رغبتهم في الحوار على غرار حل ازمة لبنان وان الخروج من هذا النفق ليس مستعصيا اذا ما توفرت الإرادة وان مواقف الطرفين جددت الآمال لامكانية حل الأزمة والجميع يأملون في عدم تبديد هذه الآمال بشروط مسبقة وتعجيزية باعتبار ان الموقف لا يتحمل أكثر من هذا.
