بعد ساعات من ضمانه ترشيح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأميركية‏,‏ ألقى السيناتور باراك أوباما خطابا مهما أمام الاجتماع السنوي لـ لجنة الشئون العامة الأميركية ـ الإسرائيلية المعروفة اختصارا بـ إيباك‏,‏ حدد فيه ملامح سياسته الخارجية في الشرق الأوسط‏.‏

وبرغم أن عددا من المحللين السياسيين وضع الخطاب في إطار المزايدات السياسية التي يقوم بها المرشحون عادة‏,‏ لضمان تأييد اللوبي اليهودي له في الانتخابات‏,‏ إلا أن من الضروري علينا كعرب ـ وتحديدا مصر ـ أن نتعامل مع ما قاله أوباما بجدية كبيرة باعتباره يمكن أن يصبح الرئيس المقبل للولايات المتحدة‏,‏ ومن هنا‏,‏ فإنه من الضروري دراسة أفكاره ومواقفه تجاه المنطقة والتعرف على الملابسات التي شكلت هذه الأفكار‏,‏ وكيفية التعامل معها‏.‏

ومن الضروري أيضا عدم الاكتفاء فقط بالتعرف على أفكار أوباما‏,‏ بل المبادرة بطرح أفكارنا وسياساتنا عليه والالتقاء بمستشاريه في السياسة الخارجية وتعريفه بالمواقف العربية الحقيقية‏,‏ من خلال مبعوثينا وليس من خلال الصحف‏.‏

لقد تحدث أوباما عن دعمه غير المحدود لإسرائيل واعترافه بالقدس عاصمة موحدة لها‏,‏ وبيهودية الدولة العبرية‏.‏ وهي كلها مواقف منحازة لإسرائيل لا تختلف في شيء عن مواقف الإدارة الحالية أو المرشح الجمهوري المنافس جون ماكين‏,‏ ولذلك يصبح من المهم للغاية الإسراع بالتواصل مع أوباما وتقديم صورة واضحة له عن الموقف على الأرض في الشرق الأوسط‏,‏ والتأكيد له أن المواقف سابقة التجهيز لن تخدم التسوية في المنطقة ولن تستعيد الدور الأميركي فيها‏.‏

وفي خطابه أمام إيباك تحدث أوباما أيضا عن دعم الدول المعتدلة بالمنطقة وفي مقدمتها مصر‏,‏ ولذلك لابد من استكشاف استراتيجيته لتحقيق ذلك‏,‏ ومن الضروري في هذا الإطار التعرف على رؤية السيناتور أوباما تجاه تطوير العلاقات مع مصر‏,‏ وعودة هذه العلاقات الاستراتيجية إلى سابق عهدها بعد التوتر الراهن الذي يسودها‏,‏ نتيجة سياسات ومواقف الإدارة الأميركية الحالية‏.‏

إن أمامنا فرصة كبيرة للتعرف على أفكار ومواقف مرشحي الرئاسة الأميركية وإيصال صوتنا ومواقفنا إليهم‏,‏ وهذا لن يتحقق من خلال الاكتفاء بتحليل وتفسير مواقفهم ونحن هنا في القاهرة أو العواصم العربية الأخرى‏,‏ بل من خلال إيفاد المبعوثين والمسئولين المختصين للالتقاء بالمرشحين والتعرف عليهم عن قرب‏.‏