قرر المصرف المركزي مكافأة البنوك التي تنجح في تحسين أدائها الإداري والمالي، ورفع نسب التوطين بإعطائها تراخيص جديدة لافتتاح الفروع، وبهذا فإنه سيمنح البنوك الوطنية خلال العام الجاري رخصاً لافتتاح فروعها في المواقع التي تختارها داخل الدولة حال التزامها بثلاثة معايير أساسية هي: وجود تركيبة إدارية متزنة، وتحقيق أرباح جيدة على مدى السنوات الثلاث الماضية، وتنفيذ نسبة التوطين وفق ما حددته تعليمات المصرف.

واشترط للموافقة على افتتاح الفروع الجديدة تعيين موظفين مواطنين جدد لا تقل نسبتهم عن 20% من إجمالي عدد الموظفين العاملين في كل فرع من فروع البنك، على أن تقدم ما يثبت تعيين هذه النسبة من المواطنين.

القرار ينبغي أن يسري على مختلف مؤسسات وشركات القطاع الخاص في جميع المجالات، بحيث يكون تواجد المواطنين فيها مكسبا لها تكافأ عليه ويكون لها ما لا يكون متاحا لغيرها، وليكن هناك تميز في التعامل مع مؤسسة تؤمن بدورها.

وتقدر وجود موظفين من أبناء البلد بين موظفيها وتراعي هذه الخصوصية، وبين أخرى ترى في توظيف المواطنين عبئا تنوء بحمله وتوصد أبوابها في وجوههم، وإن تكرمت علينا عينت أحدهم تعيينا صوريا لا يجد ما يعمله طوال ساعات الدوام فيخرج مقهورا، حافظا لكرامته.

نحتاج لأكثر من مكافأة الملتزمين بحدود نسبة التوطين، مثل ضرورة التوقف عند الفئة الأخرى، وإلزامها بأمور وإجراءات حسب ما تتفق مع النظام الاقتصادي المعمول به واستحداث أخرى لتحقق الأهداف، ولا بد هنا من النظر إلى كفتي الميزان وترجيح كفة المصلحة العامة.

نتمنى والقطاع الخاص يحكمه قانون وزارة العمل ودوائر التنمية الاقتصادية وغرف التجارة والصناعة، أن تكون بنود القانون والنظام المعمول به في تلك الدوائر بمثابة القلم والمسطرة لتسطير وتحديد مسار هذه الشركات، ومنحها إما نقاطا بيضاء بتسهيل أمورها وتبسيط إجراءاتها أو بإجراءات أخرى، كما هو الحال في بعض الدول التي تشدد وزارات العمل فيها على نسبة التوطين، التي تتراوح بين 5 إلى 10%.

ومن لا يلتزم يتم إيقاف معاملاته في كل الدوائر الحكومية، ويجد نفسه خاسرا ولتلافي ذلك أصبح الواحد منهم يحرص على تعيين المواطنين من تلقاء نفسه من أجل تلك التسهيلات، وحتى لا يجد نفسه يغرد خارج السرب وحيدا. وهذا الإجراء ساهم بشكل فاعل في إيجاد وظائف مناسبة للباحثين عن عمل، وقضى في تلك البلدان على نسبة كبيرة من البطالة التي تعاني منها.

آن الأوان لأن يصبح هذا الأسلوب التوجه العام والنهج الذي تنتهجه السلطات لتدعيم موقف الحكومة والمجتمع في توطين وظائف القطاع الخاص، وأن تكون هناك مراجعة لأداء الوزارات والمؤسسات الحكومية في هذا الصدد، والوقوف عند الوظائف فيها التي لا يزال يشغلها غير المواطنين. ولتصبح ساحة التنافس بين الشركات ونيل المكافآت المغرية، مبنية على قدر ما تقدمه للمجتمع وبقدر ما تفيد أبناءه ومصالحهم.

fadheela@albayan.ae