متى يستطيع محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن يتملك شجاعة في مستوى جسارة جيمي كارتر الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الذي كسر المحرمات الأميركية بإعلانه على مسامع العالم أن إسرائيل تملك ترسانة من 150 قنبلة نووية دون أن يسائلها أحد، بينما تجري ملاحقة إيران ومن بعدها سوريا على أساس الاشتباه فقط؟

على مدى خمس سنوات ظلت الإدارة الأميركية تقود حملة دولية ضارية تستهدف البرنامج النووي الإيراني، على أساس فرضية أميركية بأن عملية تخصيب اليورانيوم الجارية في إيران مقدمة للدخول في عملية تصنيع قنابل وقذائف نووية أخرى متنوعة.

وفي سياق هذه الحملة استصدرت واشنطن عقوبات ضد طهران من مجلس الأمن الدولي لرفضها وقف تخصيب اليورانيوم. ورغم أن الحملة تخللتها مفاوضات غربية مع إيران وعرض حوافز اقتصادية وتجارية، إلا أن إيران ظلت متمسكة برفضها استناداً إلى أن برنامجها النووي مصمم للاستخدام السلمي فقط وليس لإنتاج أسلحة نووية.

وفي هذه الأثناء سمحت السلطات الإيرانية للوكالة الدولية للطاقة الذرية بإرسال فرق فنية من المفتشين التابعين لها، لإجراء فحوص على المنشآت النووية الإيرانية. مع ذلك انتهت الحملة على إيران إلى طريق مسدود. ليس فقط بسبب الرفض الإيراني لوقف عملية التخصيب، وإنما ـ وهذا هو الأهم ـ لا الولايات المتحدة ولا مفتشو الوكالة الدولية أبرزوا للعالم أي دليل دامغ لإثبات أن البرنامج الإيراني يتطور في اتجاه إنتاج أسلحة.

وحتى الدول الغربية الحليفة للولايات المتحدة فقدت حماستها تجاه الحملة ضد إيران، بعد أن أصدرت مجموعة الوكالات الاستخباراتية الأميركية تقريراً رسمياً جاء فيه أنه بينما شرعت السلطات الإيرانية في إجراء تجارب على تصنيع أسلحة نووية فإنها أوقفت هذه التجارب بصورة نهائية منذ عام 2003.

الآن ولكي لا تموت الحملة ضد إيران تماماً فإن الإدارة الأميركية توجهت صوب البرادعي ضاغطة عليه لتشديد تعامل الوكالة الدولية مع طهران. وعلى الفور أعد البرادعي قائمة من عشرة أسئلة توجه بها إلى السلطات الإيرانية، قائلاً إن الغرض هو استجلاء بعض الجوانب «الغامضة» بشأن المنشآت النووية الإيرانية.

البرادعي ووكالته لا يملكان أية أدلة علمية، وفي هذه الحالة كان الأجدر به كمسؤول دولي مستقل ومحايد، أن يقترح على الدول الأعضاء في الوكالة الدولية إغلاق الملف الإيراني نهائياً. لكن عوضاً عن الارتقاء إلى مستوى مسؤوليته المهنية الدولية، فإن البرادعي رضخ لضغط أميركي آخر لاستهداف سوريا أيضاً بمثل ما استهدفت به إيران.

opinion@albayan.ae