على الرغم من شموليتها وكثرة العناوين التي تم التداول حولها، فإن زيارة السيد الرئيس بشار الأسد لكل من الإمارات العربية المتحدة والكويت تمحورت بشكل أساسي حول العمل العربي المشترك، وضرورات تفعيله.
هذا الهدف التضامني هو في الواقع سياسة سورية ثابتة ودائمة، وهو أيضاً يأتي على رأس أولويات الرئيس الأسد، لكونه أولاً رئيس القمة العربية، ولأنه ثانياً على قناعة راسخة بأن لا خلاص للعرب مما يواجهون من تحديات ويعانون من مشكلات إلا بالتضامن الفعّال الذي يشكل خياراً لا بديل منه للعرب في كل الظروف والأوقات.
الرئيس الأسد شدد خلال القمة العربية وبعدها على أنه سيبذل كل ما في وسعه من أجل بلوغ هدف التضامن، وقد بدأ خطواته العملية على هذا الصعيد من الإمارات والكويت، علماً أن الاتصالات والمشاورات السورية مع الأشقاء العرب لم تنقطع في يوم من الأيام، وهي تتناول بشكل خاص الواقع العربي، وسبل إزالة الشوائب منه وتنقية أجوائه، وصولاً إلى التضامن بكل ما يعنيه من توحيد للرؤى والمواقف، ومن مقدرة على مواجهة الأخطار.
وسورية، وهي تتحرك لتفعيل العمل العربي المشترك، تدرك أن تحركها هذا لا يرضي الأميركيين والإسرائيليين، الذين يصعدون ضغوطهم السياسية والاقتصادية على سورية، ويوجهون الاتهامات الباطلة مسبقة الصنع إليها، بغية ثنيها عن موقفها العروبي، وفرض الأمر الواقع عليها.
فإدارة بوش تتحرك من كل الاتجاهات ضد سورية، وإذا لم تجد سبباً للضغط عليها تخترع هذا السبب، وتحاول فرضه بقوة الدولة العظمى.
والإسرائيليون لا يمكن أن يكونوا مع التضامن العربي، ولا يستسيغون مجرد سماع كلمة التضامن، إضافة إلى أن كيانهم أقيم أصلاً من أجل تمزيق الجغرافيا العربية، والحؤول دون توحد العرب.
سورية تدرك كل هذه الحقائق، وتعرف أن ثمن تحركها التضامني سيكون المزيد من الضغوط الأميركية والإسرائيلية عليها، ولكن هذا الهدف السوري غال ومصيري، ولا يمكن للضغوط والتهديدات المباشرة وغير المباشرة أن توقفه، وقد جربوا ذلك مع سورية على مدى عقود وأخفقوا، وفي مرات كثيرة دحروا خائبين.
ولا شيء تغيّر الآن سوى أن سورية أشد تصميماً على مواصلة التحرك من أجل تفعيل العمل العربي المشترك. وها هو الرئيس الأسد يبذل الجهود على هذا الصعيد، ويحقق تقدماً ملموساً كما بدا واضحاً في زيارتيه للإمارات العربية المتحدة والكويت.
