مَن عاد يتذكَّر متى تمّ توقيع اتفاق الدوحة?
كأن الحدث مرَّ عليه أكثر من عام! ومَن عاد يتذكَّر البهجة الشعبية التي أعقبت التوقيع?
لقد دخلت تلك البهجة دائرة النسيان، والسبب إن مماحكات السياسيين أفقدت هذا الحدث رونقه!
هناك علةٌ في السياسيين اللبنانيين، وهي أنهم يقيسون نجاح أي اتفاق بمقياس ما حققه لهم وليس لشعبهم، وقد نسوا أو تناسوا أن اتفاق الدوحة كان من أجل الناس وليس من أجلهم هُم، ألقوا (التُهَم) على دولٍ اقليمية بأنها كانت تسعى لإفشال المؤتمر، وتبيّن لاحقاً أنها سهّلت، ولما لم يَفشل فإنهم يحاولون اليوم إفشاله بأيديهم من خلال ما يشهده تشكيل الحكومة من تجاذبات ومماحكات.
ثمة مَن يتخوَّف بأن يكون اتفاق الدوحة حقَّق فقط إنجاز انتخاب رئيس الجمهورية، أمّا الخطوات الأخرى فدونها عقبات، ما يدفع إلى السؤال:
هل هناك (فشل) أم (تفشيل)?
قد يكون الإحتمال الثاني هو المرجَّح، وقد سلك (الآلية) التالية:
- خفض حصة رئيس الجمهورية في الحكومة من عشرة وزراء إلى ثلاثة وزراء، وكأن هناك (تواطؤاً) بين جميع الأفرقاء على إضعاف العهد في بدايته.
- إنسحاب النائب سعد الحريري من المواجهة من خلال العزوف عن ترشيح نفسه لرئاسة الحكومة، والحجج التي أُعطيت لهذا العزوف غير مقنعة وغير منطقية ولا تحتمل إلاّ تفسيراً واحداً وهو (تحمُّل المسؤولية) إلى درجة أن البعض يرى فيه خطأً كبيراً.
فإذا كانت الحجة الإعداد للإنتخابات النيابية عام 2009، فإن هذه الحجة غير واقعية، فجميع الأقطاب لديهم انتخاباتهم الصيف المقبل، وإذا كان الإعداد لها يتطلب خروجاً من المسؤوليات فيصير الجميع خارج مسؤولياتهم! وإذا كانت الحجة أن المسؤوليات الحكومية (تحرق) فلماذا نُقدِّم الآخرين ليحترقوا ونبقى نتفرَّج عليهم.
إن منطق إدارة السلطة التنفيذية من دون أن نكون فيها هو نوع من أنواع (إدارة الأزمة من الخارج)، علماً أن اللبنانيين يمقتون الوصاية والأوصياء سواء أكانوا داخليين أو خارجيين.
ربما كان على الرئيس السنيورة أن يرفض العودة إلى السرايا، وذلك من أجل أن يضع الجميع أمام مسؤولياتهم، فلا يتصرفون على قاعدة أنهم داخل السلطة فيما هُم عملياً خارجها.
تبقى إشارة أخيرة وهي أنه لا أحد، أن يتحكّم بدخوله إلى السرايا، وهذا الكلام يستند إلى موازين القوى المرتقبة التي ستفرزها الإنتخابات النيابية المقبلة، التي لا مفرّ منها.
