بينما تختتم اليوم القمة العالمية التي تعقدها منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة - الفاو - في العاصمة الايطالية بالتأكيد على اهمية وضرورة التعاون بين دول العالم ومنظماته المختلفة على أوسع نطاق ممكن من أجل مواجهة مشكلة إرتفاع أسعار الغذاء في العالم، فإنه من المنتظر والمأمول أن تجد هذه الرسالة العالمية صداها القوي والفعال خلال الاجتماعات التي تعقدها اليوم ايضا الدول العربية الاعضاء في مجلس الوحدة الإقتصادية العربية في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة.

وبغض النظر عن أن مجلس الوحدة الإقتصادية العربية لا يضم كل الدول العربية، الا أنه من المهم والضروري الإشارة الى حقيقة أن مجلس الوحدة الإقتصادية العربية الذي أنشئ في عام 1964 اي قبل نحو اربعة واربعين عاماً كان في مقدمة اهدافه إقامة السوق العربية المشتركة، ولا يزال هذا الهدف قائما ومستمراً حتى الآن، لآنه ببساطة لم يتحقق حتى الآن .

واذا كانت الدول العربية قد استطاعت خلال السنوات الاخيرة السير بخطى ملموسة نحو تفعيل التعاون الإقتصادي فيما بينها، وهو ما جسدته منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وإنضمام مختلف الدول العربية اليها، فإن اجتماعات اليوم من شأنها أن تعطي دفعة، لعلها كبيرة، للتعاون العربي وللتجارة البينية العربية، وللعمل من أجل تحقيق أكبر قدر ممكن من المشروعات العربية المشتركة، ليس فقط في المجال الزراعي، وهو ما اتجهت اليه بعض الدول العربية مؤخرا، ولكن ايضا في المجالات الصناعية والاستثمارية والتكنولوجية وغيرها من المجالات التي يمكن تحقيق التعاون المثمر فيها بين الاشقاء ولصالحهم جميعا .

صحيح من المعروف أن هناك عوامل محددة وعديدة ايضا تعوق بشكل او بآخر، او على الأقل تحد من إنطلاق التعاون الإقتصادي العربي، وفي مقدمتها طبيعة الإقتصادات العربية واعتماد معظمها، أن لم يكن كلها على تصدير المواد الخام سواء كان نفطا او غيره، ولكن الصحيح كذلك هو أن الدول العربية تملك بمواردها الطبيعية المتنوعة، زراعية وصناعية وسياحية وغيرها، وبإمكاناتها المادية التي ازدادت مع إرتفاع أسعار النفط، الى جانب الكوادر الفنية والمتخصصة لديها وبسوقها الكبير ايضا، تملك مقومات نهضة إقتصادية كبيرة وقادرة على تغيير طبيعة الحياة على إمتداد المنطقة .

اذن تبقى الرغبة والإرادة والقدرة على استغلال تلك الموارد وحشدها معا في برامج وخطط تستفيد منها كل الدول العربية. واذا كانت الظروف الاقتصادية والتحديات التي تفرضها ازمة الغذاء على المستوى الدولي تفرض على الدول العربية ضرورة العمل بجد من أجل توسيع وتعميق تعاونها المشترك، فإنه يمكن القول إن تحسن العلاقات العربية وتوفر الادراك العميق لضرورة تعاونها معا من شأنه أن يدفع نحو مزيد من تفعيل التعاون الاقتصادي العربي في مختلف المجالات خاصة وأن التعاون الاقليمي والمتعدد الاطراف هو كلمة السر لتحقيق وزيادة المصالح فرديا وجماعيا على كل المستويات الاقليمية والدولية .

ولأن العرب لا تنقصهم الحاجة ولا التجارب، فإنه من المأمول أن تتوفر الإرادة العربية الشاملة والكافية لدفع التعاون العربي والسير بخطى أوسع واسرع نحو تحقيق السوق العربية المشتركة وبمشاركة كل الدول العربية ايضا لان في ذلك مصلحة كل الشعوب العربية في النهاية اليوم وغداً