برغم التقدم الكبير الذي أحرزته البشرية علي جميع المستويات السياسية, والاقتصادية, والثقافية, فإن أزمة الجوع التي تواجه الملايين في أماكن مختلفة من العالم, سببت صدمة في الأمم المتحدة, والبنك الدولي, وصندوق النقد, وما سبب الصدمة بشكل مكثف اتجاه الدول الصناعية المتقدمة إلى إنتاج الوقود الحيوي من الغذاء.
دومينيك شتراوس رئيس صندوق النقد الدولي قال أمس: إن إطعام الفقراء يتصدر أولوياتهم في الوقت الراهن. بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة حذر من الفشل في معركة الغذاء الحالية, أما جوزيت شيران رئيسة برنامج الغذاء العالمي فقالت: إن توفير الغذاء لـ75 مليون نسمة يتطلب1.2 مليار دولار فقط. روبرت زوليك رئيس البنك الدولي طالب برفع القيود التجارية التي تلعب دورا في أزمة إرتفاع أسعار المواد الغذائية.
وحذرت مارجريت تشان المدير العام لمنظمة الصحة من أن20 دولة تعاني حالياً مشكلات صحية بسبب أزمة الغذاء.
هناك إدراك عالمي بحجم الأزمة, وتقاعس من الدول الصناعية المتقدمة عن التقدم بمقترحات لاحتوائها.
ويبدو أن قضية الغذاء سوف تدخل في دهاليز المفاوضات الدولية كما حدث مع قضية البيئة التي تم التوصل إلى اتفاقات دولية بشأنها, ورفضت القوة العظمي الرئيسية في العالم( الولايات المتحدة) أن توقع علي اتفاقات كيوتو, وكأن قضية التلوث تهم العالم النامي فقط.
اللافت للنظر في أزمة الغذاء أن المعبر عن هموم العالم النامي هو الرئيس مبارك, الذي دعا إلى التوقف عن استخدام الغذاء لإنتاج الوقوي الحيوي, ووقف أمام مختلف الوفود الدولية يتحدث عن رؤية مصر للخروج من الأزمة:
أولا: ضرورة إجراء حوار دولي واسع النطاق لمواجهة الارتفاع غير المسبوق في أسعار المواد الغذائية, وأن يضع الحوار استراتيجية دولية لمواجهة الأزمة الراهنة.
ثانيا: أن يضع الحوار مدونة سلوك دولية تراجع التوسع الراهن في إنتاج الوقود الحيوي كمصدر بديل للطاقة التقليدية, وتضع معايير الاستخدام المسئول للحاصلات الزراعية كطعام للبشر, وليس كوقود للمحركات.
لقد كانت كلمة الرئيس تعبر بحكمة عن هذا التفضيل الغريب, تفضيل المحركات علي البشر.
ثالثا: أن الحوار يجب أن يتأسس علي المصالح المشتركة والاعتماد المتبادل, وينبه إلى مخاطر المضاربة علي أسعار السلع الغذائية.
كان اختيار مصر وتوجيه الدعوة للرئيس مبارك يعبر عن وزن مصر في منطقة الشرق الأوسط, فهي الدولة الرمز صاحبة الثقل في تحقيق الاعتدال في المنطقة. الدولة صاحبة الإنجاز الاقتصادي الواضح والبين. الدولة التي واجهت دعوات التطرف والإرهاب.
الدولة التي تعاونت مع العالم كله من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة. الدولة السباقة في إقامة السلام العادل مع إسرائيل, التي لم تنس علي الإطلاق مهمتها الرئيسية وهي نزع فتيل أزمة الشرق الأوسط, وتحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين, وتطالب برد الجولان إلى سوريا.
إن أزمة الغذاء العالمية لا تنفصل عن أزمة السلام العالمية. العالم بقدر إحتياجه إلى إطعام الأفواه الجائعة, يحتاج إلى إقرار السلام العادل في الشرق الأوسط, وقدر مصر أن تحمل علي كتفيها عبء الدفاع عن السلام والغذاء في آن واحد.
