يدور الحديث هذه الأيام عن الوزير الذي قدمت ضده شكوى بدعوى خيانة الأمانة، خصوصا بعد أن أكد النائب العام في دبي المستشار عصام الحميدان بدء التحقيق في القضية مع أطراف الدعوى التي قد يتم استدعاء الوزير فيها لسماع أقواله فيما ينسب إليه من اتهامات.

وعندما يتحدث الجميع وينشغل بهذه القضية أكثر من غيرها فذلك لأن الحديث هو عن وزير في حكومة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «حفظه الله»، وهما اللذان ندرك حجم الخير الذي يسبغانه على رجال الدولة والذي من المفترض أن يغنيهم عن التورط في قضايا كهذه لا يجب أن يلوث الواحد منا سمعته لأجلها.

لن نستبق الحكم على الوزير، ولن نكيل الاتهامات ضده، لكننا لا نريد أن ننبري مدافعين عن هذا الوزير ولا عن غيره ممن يتهمون بخيانة الأمانة، فكونهم قد وضعوا أنفسهم في مواقف شبهة أو فساد، حتى لو كانت تلك الاتهامات ذات صلة بقضايا قبل وصولهم إلى مناصبهم هو أمر مرفوض من قبل الجميع وليس وحدنا، لأنهم عندما يعتلون المناصب الوزارية أو يوضعون على رأس الهيئات والدوائر فذلك يعني أنهم يتحلون بالأمانة والنزاهة عبر مناصب تقلدوها قبل أن يصلوا إلى قمة الهرم الإداري والسياسي.

قد تثبت براءة الوزير وأي مسؤول آخر قد يتهم بخيانة الأمانة أو الفساد، لكن ذلك إن حدث فسيكون في وقت متأخر بعد أن تكون قد لاحقت نظرات الشك وزراء الحكومة ومسؤولي الدولة، وبعد أن أصبحت سيرتهم على كل لسان في الإمارات وخارجها. وهو ما ينسف الجهود التي تبذلها الحكومة التي لم تقصر يوما في حق مسؤوليها عندما منحتهم فرصا تغنيهم عن التورط في مواقف كهذه.

كبار المسؤولين والموظفين ينبغي أن يترفعوا عن مسائل وقضايا ذات ارتباط بخيانة الأمانة والفساد من قريب أو بعيد لسبب بسيط، وهو أن أحوالهم المادية أفضل بكثير من أحوال غيرهم من الموظفين الذين يقضي معظمهم يومه كادحاً أو باحثاً عن فرصة تسمح له بزيادة دخله، ومع ذلك يترفع عدد كبير منهم عن التورط في قضايا خيانة أمانة أو فساد، ولو كان الواقع يثبت خلاف ما نتحدث عنه بالنسبة لصغار الموظفين لوجدنا الدولة كلها تعج بالمفسدين.

فإذا كان صغار الموظفين يرفضون خيانة الأمانة فما بالنا بوزراء ومسؤولين ندرك حجم المخصصات المادية التي تقدم لهم لتحسين وتعديل أوضاعهم، ناهيك عما يحصلون عليه من رواتب وامتيازات وحوافز وتسهيلات لا تتاح لغيرهم في الدولة وخارجها، الأمر الذي يفترض أن يجعلهم في غنى عن الاستيلاء على حقوق الغير أو التورط في قضايا شبيهة بهذه، أو حتى المساس بسمعة الدولة ولو بإشاعة، لأن ذلك نكران لجميل دولة تفخر بأبنائها وتمنحهم ثقتها لكنها تفاجأ بهم يزعزعون هذه الثقة أمام ساحات القضاء وفي قاعات المحاكم.

عندما تكون وزيرا أو مديرا أو مسؤولا في وطنك فذلك يعني أنك تتحمل مسؤولية أعمال مناطة بك، ومسؤولية سمعة مؤسسات دولة منحتك ثقتها واحترامها وتقديرها.

المناصب عندما يرتقي إليها الإنسان لابد وان يضيف إليها دون أن يتطلع لأن تضيف له صيتا أو مكانة أو مالا، ولو كان الجميع ينظر إلى المناصب بهذه الصورة لما صدمنا بمسؤولين يسيئون مع الأسف لمناصبهم ومؤسساتهم، ولا تنجو بلادهم أيضا من الإساءة والتشويه والضرر.

maysaghadeer@yahoo.com