شكوى الأفراد في القيادة العامة لشرطة دبي ليست من ضعف الرواتب فحسب، بل من الوصاية المفروضة من الإدارة على هذا الراتب الذي لا يملك أصحابه تحريكه من البنك المفروض عليهم إلى آخر بدعوى حمايتهم من إغراءات البنوك الأخرى، وحتى لا يقع الواحد منهم ضحية الديون والقروض وتداعياتها بعد ذلك من تعثر في دفع الأقساط والدخول في متاهات الديون المركبة وغيرها، وتأثير كل ذلك على نفسية المقترض وأسرته نتيجة ضياع الراتب بأكمله أو معظمه في دفع تلك الأقساط.

ومن غير مبالغة فإن كل الحق يراه البعض مع الإدارة في سعيها لحماية أفرادها من رتبة الوكيل فما دون من خوض معركة خاسرة مع البنوك والديون، والدخول في دهاليزها المعتمة التي لطالما حطمت أشد الظهور صلابة، فما بالنا بشباب صغار من السهل إغراؤهم بقروض كبيرة تضيع في شراء السيارات والسفر والإنفاق على ما ليس له فائدة، ليعيش بعد ذلك أسير هذا الدين، حتى إذا ما احتاج إلى الاقتراض من أجل ما يفيد يجد نفسه غير قادر على ذلك لأنه مكبل وغارق حتى أذنيه.

ولكن هناك من يقول إنهم أمضوا سنوات طويلة في العمل لدى الشرطة وأصبحوا اليوم بحاجة لتمويل بيوت خاصة، والاستفادة من برامج الإسكان التي تتيح لهم فرصة امتلاك منزل، وهناك بنوك كثيرة غير البنك الذي يتعاملون معه أو بالأصح البنك الذي تتعامل معه شرطة دبي في رواتب أفرادها، تمنح قروضا للإسكان لكنها تشترط عليهم تحويل الراتب قبل الحديث عن أي شيء. هذا الشرط الذي لا يستطيع كل من كانت رتبته العسكرية وكيلاً وما دون من تحقيقه، أما الملازم فما فوق، فالأمر متاح له ويستطيع تغيير البنك من غير شروط.

وهؤلاء يرون أن عدم السماح لهم بتحويل رواتبهم من هذا البنك إلى سواه يحرمهم فرصة الاستفادة من قروض الإسكان، ولا يتمكنون من بناء المنزل وفق ما يشتهون لضيق ذات اليد، أو حتى الاستفادة من القرض لأي سبب، ويقترحون على الشرطة تحديد سنوات عمل معينة، ومن بعدها تطلق يد أفراد الشرطة في مرتباتهم وتترك لهم حرية الاستمرار في البنك الذي خصصته لتحويل الرواتب إليها أو الانتقال إلى بنك آخر للاستفادة من برامجه المختلفة التي يقدمها لعملائه.

فمن غير المعقول ـ وفق هؤلاء ـ أن يظل الفرد وقد وصل الأربعين أو الخمسين، ولا يملك خيار حرية التصرف في راتبه والاستفادة منه ومن سنوات خدمته بالحصول على قرض كبير يعينه على تحقيق أحلام مؤجلة، ولا بأس هنا أيضا أن يدخل شرط السن في أمر الوصاية.

ويعتمد رجال الشرطة في هذا على أن لكل فرد ظروفاً تحكمه، ويكون البنك في مثل هذه الأحوال المخرج الوحيد لمشكلات كبيرة يتعرض لها، وحاجة تتضاعف إلى مساعدة يكون البنك هو خير معين فيها، ويرون أنه لا بد من إجراءات وآليات تضبط المسألة، وتراعي كل حالة على حدة، فالناس لا يتشابهون، وكذلك ظروفهم تختلف فيما بينها.

fadheela@albayan.ae