عشية توجهه إلى واشنطن للالتقاء مع الرئيس بوش حرص رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على انجاز مهمتين: إعلان مشروع جديد لبناء 800 مسكن على أرض الضفة الغربية الفلسطينية في مسلسل خطط الاستيطان اليهودي.. وفي الوقت نفسه دعوة رئيس السلطة الفلسطينية للاجتماع معه.
الخطوتان مرتبطتان ببعضهما البعض. فالمراد من الخطوة الثانية هو التغطية على الخطوة الأولى أو على الأقل التخفيف من وطأتها بهدف خلق انطباع في أذهان العالم، وخاصة الرأي العام الأميركي، بأنه بينما تصادر إسرائيل أراضي الفلسطينيين وتواصل البناء الاستيطاني للأسر اليهودية فإنها تحرص في الوقت نفسه على مواصلة العمل مع القيادة الفلسطينية من أجل السلام.
كأن أولمرت يقول للعالم: الفلسطينيون ليسوا جادين في الاحتجاج على التوسع الاستيطاني بدليل أن الرئيس أبو مازن لم يرفض دعوتي للاجتماع.
لقد كان رد الفعل الفلسطيني الرسمي على المشروع الاستيطاني الجديد فوريا من خلال تصريحات عاصفة أدلى بها صائب عريقات كبير مساعدي الرئيس الفلسطيني في شؤون المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي.
أبرز نقاط هذه التصريحات ما يلي:
* أن السلطة الفلسطينية «تدين بشدة» الخطوة الإسرائيلية، وأن قرار المشروع الاستيطاني الجديد يأتي استمراراً لقرارات إسرائيلية متواصلة لم تنقطع، ان الخطوة الإسرائيلية تؤدي لتقويض جهود أي عملية سلام.
هذه النقاط لاشك في صوابها وصحتها، ولكن إذا كان هذا المشروع الاستيطاني الجديد جديراً حقاً بإدانة فلسطينية شديدة وأنه حلقة في سلسلة متصلة لخطط استيطانية لا ينتهي تنفيذ إحداها إلا وتشرع السلطات الإسرائيلية في تنفيذ خطة تالية.. وإذا كان هذا ولا ذاك لا ينتج عنه سوى تقويض عملية السلام، فما مغزى إصرار قيادة السلطة الفلسطينية على مواصلة التفاوض مع الجانب الإسرائيلي؟ وماذا ترجو من هذه العملية التفاوضية.
والسؤال الأكبر هو: هل لدى القيادة الفلسطينية استراتيجية كاملة وناجزة لكيفية مقاومة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي قبل فوات الأوان: أي قبل أن يأتي هذا التوسع الحثيث على معظم الأرض فيكون بعد ذلك أمراً واقعاً؟
أم أن السلطة الفلسطينية سوف تلجأ إلى استراتيجية «الاستجارة في الرمضاء بالنار».. فهي تشكو إسرائيل إلى الإدارة الأميركية؟