يدرك ايهود اولمرت كما ادرك الذين سبقوه والذين هم في رفقته او يجلسون على مقاعد المعارضة ان الحديث عن قدس موحدة كعاصمة ابدية لاسرائيل هو مجرد بدعة تضاف الى سلسلة الخزعبلات والاساطير التي نسجتها الحركة الصهيونية طوال قرن من الزمن لاستعمار فلسطين وإدامة احتلالها لأراضي الشعب الفلسطيني .
وكما قرأ كل الذين سمعوا تصريحات اولمرت وتبجحاته في الاحتفال بما يسمى الذكرى 41 لتوحيد القدس على انها محاولة لرفع رصيده المتآكل والمتبدد لدى المستوطنين والاحزاب اليمينية المتطرفة ودعاة أرض اسرائيل الكاملة فإن من الواضح ان هذا السياسي الاسرائيلي الغارق في لجة التحقيق الجنائي يواصل عملية شراء الوقت والتذاكي دون رغبة منه بالنظر الى الشجرة العالية التي صعد إليها وانه ليس فقط بات ليس قادرا على النزول عنها.
وانما بدا للجميع مكشوفا وعاريا ولم يعد يجد من يصدقه لا في داخل حزبه ولا من شركائه في الائتلاف او المعارضة وخصوصا من الجمهور الاسرائيلي الذي منحه ادنى درجات التأييد التي نالها أي رئيس وزراء في اسرائيل منذ قيامها على ارض الشعب الفلسطيني قبل ستة عقود حتى الآن.
كان بمقدور اولمرت الذي يوشك على فقدان مستقبله السياسي ان يبرز كرجل سلام حقيقي وان يبدأ بتنفيذ التعهدات التي التزمها وان يخرج من لعبة لبس الاقنعة التي يتقن ارتداءها بمناسبة او غير مناسبة حتى يحتفظ بالحد الادنى من الصدقية التي اراد الايحاء بها عندما قال ان قيام دولة فلسطينية هو مصلحة اسرائيلية لأن عدم الاتفاق على قيامها قبل نهاية هذا العام يعني ان تتحول اسرائيل الى دولة ابرتهايد والى دولة ثنائية القومية في نهاية المطاف، أي نهاية الحلم الصهيوني بدولة يهودية ديمقراطية كما ادعى وزعم .
واضح انه اراد نفي الصفة العنصرية عن دولته التي ما تزال ومنذ اربعة عقود تحتل اراضي الشعب الفلسطيني وترفض انهاء الاحتلال او احترام قرارات الشرعية الدولية، وشرعة حقوق الانسان واتفاقية جنيف الرابعة وتواصل عمليات القتل والاجتياح والتدمير والاستيطان وبناء جدار الفصل العنصري وفرض الحصار الظالم على قطاع غزة تجويعا وتنكيلا وعدم إزالة أي حاجز من حواجز الاذلال التي تحول الضفة الغربية الى معازل حقيقية في عقوبات جماعية.
وجرائم حرب لم يتردد ممثل الامين العام للأمم المتحدة في وصفها بالعقاب الجماعي فيما وصفها الرئيس الاميركي الاسبق الحائز على جائزة نوبل للسلام جيمي كارتر بانها جريمة حرب وقال عنها ممثل مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة والحائز على جائزة نوبل للسلام الاب ديزمون توتو بأن ما يجري في غزة هو عار على المجتمع الدولي.
يأتي أيهود اولمرت ليقول ان القدس ستبقى عاصمة ابدية لاسرائيل ولن يتم التفاوض او الحديث عنها .
إذا كان الامر كذلك ويبدو انه كذلك اسرائيليا - فلأي هدف تجري المفاوضات مع السلطة الفلسطينية وما الذي يقصده اولمرت عندما يصرح بأن تقدما جوهريا قد حدث في المفاوضات مع الفلسطينيين.
يخطئ الاسرائيليون إذا ما اعتقدوا ان بمقدورهم الاحتفاظ بالارض والفوز بالأمن والسلام في الوقت نفسه .
عليهم استخلاص العبر والدروس والتعلم من التاريخ قديمه والحديث لأن القدس كانت وستبقى عربية اسلامية وهي ستكون عاصمة الدولة الفلسطينية التي يجب ان تقوم كثمن لتسوية تاريخية وطي لصفحة الصراع وبغير ذلك فإن المنطقة ستبقى أسيرة الفوضى والمجهول والعنف.
