تتوالى توابع زلزال أسعار المواد الغذائية في العالم.. ويقول الخبراء الاقتصاديون ان الغذاء الرخيص ربما يصبح من الماضي.. ودق صندوق النقد الدولي والبنك الدولي نواقيس خطر جديدة مؤخرا محذرين من ان ذلك الارتفاع الجنوني ليس مشكلة مؤقتة أو عارضة لكنه على الارجح سيستمر ربما لسبع سنوات قادمة.
وحذّر الرئيس الجديد لصندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس من زيادة عدد الجوعى في العالم ومن أن موجة الغلاء التي تجتاح بلدانا كثيرة يمكن ان تطيح بديمقراطيات وتدمر اقتصادات وتشعل الفتن والتوترات، فقد قفزت أسعار بعض السلع الغذائية بنسبة وصلت إلى 300 في المئة ويشير البنك الدولي إلى أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت خلال السنوات الثلاث الماضية بنسبة تزيد على 80 في المئة، ويري رئيس البنك الدولي روبرت زوليك أن موجة الغلاء العالمية ستدفع 100 مليون شخص في البلدان الفقيرة إلى خط جديد من الفقر.
ويشير الخبراء إلى أسباب عديدة اصبحت معروفة للجميع وراء أزمة الغذاء العالمية في مقدمتها الجفاف والجدب وزيادة واردات الصين والهند والسياسات الاقتصادية الخاطئة والتوسع في استخدام الوقود الحيوي وانخفاض الدولار وزيادة أسعار النفط، فاستغلال الأرض لانتاج محاصيل الوقود البيولوجي ينقص من مساحة الأراضي المخصصة لزراعة محاصيل الاستهلاك البشري، ووصل المخزون العالمي من الحبوب مؤخرا لما يكفي 8 أسابيع فقط، وصرح وزير الزراعة الأمريكي أد شيفر أن مخزون القمح في أمريكا هو الآن في أدنى مستوى له منذ 60 عاما.
في ظل هذه الحقائق المرعبة والارقام المخيفة يتعين على العالم كله ان يستعد لمواجهة هذا الخطر الداهم، ولاشك ان المسئولية تقع على عاتق الدول المتقدمة لأن اخطاء سياساتها الزراعية ودعم مزارعيها هو المسئول في الأساس عن تخريب الزراعة في الدول الفقيرة.
كما يتعين ان تفتح هذه الدول المتقدمة أسواقها لمنتجات الدول الفقيرة، اضافة إلى كل ذلك يتعين اتخاذ تدابير وقائية لضبط الاسواق على المدي الطويل ومنع التلاعب بالاسعار من قبل تجار الحبوب فإذا كانت أزمة الغذاء مشكلة غير مؤقتة فإنها تتطلب سياسات رشيدة على هذا النحو على الأمد الطويل لمواجهتها.
