كان السؤال حول نفاد الغذاء من على كوكب الأرض! يعتبر قبل فترة وجيزة عند الكثيرين، مسألة في عداد الخيال العلمي، غير أنه ومع التطورات الأخيرة التي شهدها العالم، فإن أزمة الغذاء العالمية - ولأول مرة - جندت كل الخبراء الدوليين لدراسة تداعيات القضية وأبعادها على مصير البشرية.
ومن هنا تكتسب القمة الخاصة بأزمة الغذاء العالمي التي بدأت امس في روما وتستضيفها منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة الفاو بمشاركة واسعة للعديد من رؤساء وزعماء العالم أهمية قصوى بهدف المساعدة في وقف المجاعة التي تهدد نحو مليار نسمة.
وحسب تقديرات البنك الدولي ووكالات المعونة ان ارتفاع أسعار الغذاء قد يرفع عدد من يكابدون الجوع بواقع 100 مليون بالإضافة إلى 850 مليوناً يعانون من الجوع بالفعل.
ولا شك ان اتفاق الرؤساء والزعماء علي خطوات واضحة ومحددة والبعد عن الجدل فيما يتعلق بأسباب الأزمة هو الروشتة المطلوبة لعلاج أزمة الغذاء العالمية.
وقد حثّت الأمم المتحدة القمة الخاصة بأزمة الغذاء العالمية أمس علي المساعدة في وقف المجاعة التي تهدد نحو مليار نسمة بخفض الرسوم التجارية ورفع الحظر على الصادرات.
وقال الأمين العام بأن كي مون لقادة العالم الذين يحتمل ان يختلفوا بشأن الربط بين انتاج الوقود الحيوي وأسعار الغذاء المرتفعة ليس هناك ما هو أكثر إذلالاً من الجوع وبصفة خاصة حين يكون من صنع يد البشر.
والنقطة الأساسية في أزمة الغذاء هي الارتفاع المطرد للأسعار الذي بلغ ذروته في الأعوام الثلاثة الأخيرة (2006 -2008) وأيضاً تناقص الإنتاج واستخدام حصة من الحاصلات الزراعية - خاصة الذرة والقمح - في إنتاج الوقود الحيوي.
ويقدر البنك الدولي أن ارتفاع أسعار القمح وصلت إلي 181% في ثلاث سنوات وأسعار المواد الغذائية إلي 83% خلال الفترة نفسها، فهذا الارتفاع زاد من تفاقم الأزمة المالية، فالقمح (زاد 120% في سنة واحدة) والأرز (زاد 75% في شهرين ).
وقد قاد ارتفاع أسعار السلع الغذائية إلى احتجاجات وأعمال شغب في العديد من دول العالم النامية التي تنفق نصف دخلها على الغذاء.
إن الجدل حول الوقود الحيوي وتأثيره والمساجلات بين الدول المشاركة في هذا الجانب والتي ظهرت في كلمات عدد من الرؤساء غير مطلوبة عند نقاش قضية أزمة الغذاء العالمي.. وإنما المطلوب الاتفاق على خطوات محددة وتوفير الدعم اللازم للدول الفقيرة وزيادة الإنتاج العالمي من الزراعة.
كما يقدر البنك الدولي الفاتورة العالمية للتغلب على ازمة الغذاء بما بين 15 و20 مليار دولار سنوياً وان امدادات الغذاء ينبعي ان ترتفع بنسبة 50 في المئة بحلول عام 2030 لتلبية الطلب المتزايد، كذلك فإن منظمة التجارة العالمية مطلوب منها ان تلعب دوراً في علاج الأزمة من خلال خفض الرسوم التجارية ورفع الحظر على الصادرات.
ولعل هذا ما دفع رئيس الوزراء البرازيلي لوللا دي سيلفا إلى القول: إن الاجراءات الحمائية غير المقبولة التي تفرضها الدول الغنية هي السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً.
وقال: دعم الأسعار يخلق التواكل ويدمر أنظمة إنتاج برمتها ويؤدي إلى تفاقم الجوع والفقر في أماكن يمكن أن تتمتع بالرخاء.
ورأي المدير العام لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي ان المفاوضات حول تقليص المساعدات الزراعية ورسوم الجمارك في إطار دورة الدوحة قد تكون جزءاً من المعالجات للأزمة الغذائية العالمية، وشدد على ضرورة زيادة القدرات الانتاجية لدي الدول الفقيرة.
وختاماً فإن الأمن الغذائي العالمي يشكل تحدياً كبيراً ، وهو يحتاج إلى بذل جهود جبارة لتحقيق نتائج سريعة، خاصة ان الدول النامية هي الحلقة الأضعف فيه.
