منذ أسبوع مضى أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله ورعاه»، بصفته حاكماً لإمارة أبوظبي، قانونا في شأن إعادة تنظيم قروض المساكن الخاصة للمواطنين في الإمارة، والذي نصّ على أن يكون الحدّ الأقصى المسموح به للاقتراض من «هيئة قروض المساكن الخاصة للمواطنين» في الإمارة مليوني درهم، بدلاً من مليون و200 ألف درهم، تُسدد على ثلاثين عاماً، مقسمة على أقساط شهرية متساوية دون فوائد.

ومن يقرأ التسهيلات التي يمنحها القانون للمستفيدين من القروض يستطيع الجزم بأنه أدخل الفرح على غالبيتهم، ورفع جزءا كبيرا من الهم الجاثم على صدورهم بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء التي لم يعد المبلغ السابق قادرا على تغطيتها، وهو الأمر الذي يجعلنا نشيد بهذا القرار الذي يعكس حرص المسؤولين على تحديث القوانين والتغيير فيها حسب التغييرات التي تجري في مجتمعنا والتي لابد من مواكبتها.

القانون الذي أصدره رئيس الدولة يأتي بعد باقة قوانين وقرارات حرصت على تأمين السكن المناسب للمواطنين، ومنها القرار الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» بتأسيس 40 ألف فيلا سكنية للمواطنين المحتاجين لسكن عائلي، بالإضافة إلى المساكن الشعبية الأخرى التي تعلن عنها بعض الإمارات على المستوى المحلي.

هذا النوع من القوانين والقرارات من الممكن ان تحقق أفضل نتائجها متى ما توافرت إدارات قادرة على تطبيق تلك القوانين بموضوعية، وحيادية، وبأمانة بالغة تسهل صرف تلك القروض أو المساكن إلى مستحقيها بعدل دون محاباة كما يحدث في بعض الإمارات التي مازالت «الواسطة» الطريقة المثلى فيها لتوزيع المنح أو القروض.

وهو الأمر الذي ساهم في حرمان العديد من الأسر من فرص الحصول على مسكن ولسنوات قد يصل بعضها إلى أكثر من عشر سنوات، مما يضيع جهود هذه المؤسسات، ويضيع الفرصة في الوقت نفسه على مستحقي المساكن دون حاجة تذكر أو تضطرنا إلى ذلك كله. لا نبالغ في حديثنا عن «الواسطة» لكن تكفي الإشارة إلى ما يحدث في بعض الإمارات التي لا يمكنها أن تنكر ذلك.

ولو قامت بمراجعة قوائم المتقدمين بطلباتهم لوجدت ما نتحدث عنه خاصة وقد تجد أسماء يعود تاريخ تقدمها بالطلب إلى عشر سنوات وأكثر، مقابل آخرين لم يكلفهم الحصول على مسكن الكثير من الوقت ولا الصبر أيضا، بل إنهم مرفهون ومدللون لدرجة يصل فيها الأمر إلى حصول بعضهم وانتقاله بين أكثر من مسكن وفي سنوات متتالية، الأمر الذي يتطلب التساؤل عن غياب المسؤولية ويقظة الضمير عن هذا النوع من المسؤولين، وعن أسباب غياب الإجراءات الصارمة ضدهم رغم وضوح ممارساتهم وضوح الشمس والتي تنتقص من جهود البرامج السكنية الحكومية وتتسبب في تضييع مصالح أسر بحاجة ماسة للسكن.

صدور قوانين وقرارات تدعم توفير المساكن للمواطنين، لابد وان يرافقها إجراءات إدارية حازمة وعادلة تعرف كيف تفعل تلك القوانين والاستفادة منها دون تركها عرضة للعبث بأيدي مسؤولين، يلهثون وراء أجندات خاصة بهم، غير مكترثين بالمصالح العامة التي يفترض ان تكون هدفا يسعون لتحقيقه من خلال المناصب التي يتقلدونها والأعمال التي يتحملون مسؤوليتها. ولو وجدت تلك الإجراءات وتم تفعيلها لانتهت أزمة السكن لكثير من الأسر في ظل كل المبادرات السكنية التي تطرحها الحكومة، هذا ما نأمله وما نرجوه وما نثق بأنه من الممكن أن يتحقق.

maysaghadeer@yahoo.com