على الرغم من صرامة قانون السير الجديد الذي يحدد الغرامات والعقوبات والنقاط السوداء وفق المخالفة التي يرتكبها السائق، وعلى الرغم من شمولية مواد وبنود هذا القانون لكل أنواع المخالفات التي تحدث على الطرقات سواء من سائقي المركبات الخفيفة أو الثقيلة، وعلى الرغم من الإجراءات المطبقة في هذا الصدد إلا أن الملاحظ أن القانون ليس رادعاً بالشكل الكافي للبعض خاصة مع تعامل السائقين مع سيارات الإسعاف والإنقاذ.

المادة صريحة وواضحة وتنص على معاقبة كل من لا يعطي أفضلية الطريق لمركبات الطوارئ والشرطة والخدمة العامة والمواكب الرسمية بغرامة 500 درهم و4 نقاط سوداء، لكن ما يحدث على الطرقات من إهمال كبير من كثير من السائقين تجاه سيارات الإسعاف «تحديداً» وتجاهلهم صافراتها وأنوارها يحتاج إلى أكثر من العقوبة المنصوص عليها أو على الأقل تفعيلها من خلال مرافق السائق في هذه السيارات أو بأي طريقة.

فهل يعقل أن تسير سيارة إسعاف في الطرقات في حالة طارئة ولا يجد سائقها من يعطيه أولوية المرور ويفسح له الطريق، فيضطر وهو المطالب بسرعة الوصول إلى موقع الحادث أو سرعة توصيل حالة طارئة إلى المستشفى، بأن يقف في الطريق فيطلب عبر مكبر الصوت في السيارة بإفساح الطريق له بسرعة وتسمعه يرشد قائلاً «راعي الهوندا اقبض يمين، راعي الكروزر خلك يسار، بدش بينكم».

وضع يشكل عبئاً كبيراً على قائد سيارة الإسعاف، الذي يكون في حالة من المفترض أن ينصب تفكيره على القيادة السريعة الآمنة فيصل إلى هدفه بأمان ويؤدي المهمة على أكمل وجه وبنجاح، لا أن ينشغل بأمر إفساح الطريق الذي ينبغي بل يجب أن يكون من البديهيات التي يعيها أصغر سائق ويلتزم بها سواء بنقاط سوداء أم من دونها، لأنه ببساطة عرف عالمي مثله مثل أي بند آخر في النظام المروري الذي من المفترض أن يكون معلوماً لكل من يحمل رخصة وسمح لنفسه قيادة سيارة.

أمر آخر لا بد من حسمه بين الطرقات التي تربط بين مدن وإمارات الدولة تتعلق بالسرعات، فالحاصل الآن هو أن السائق يهيم على وجهه بين سرعات متعددة تضبطها أجهزة الرادار، تختلف من إمارة لأخرى حتى على الطرقات الخارجية ذات المواصفات الواحدة وتحكمها الظروف ذاتها.

وعلى الرغم من ذلك تسير على هذه بسرعة وعلى تلك بسرعة أخرى تجنباً للتعرض لفلاشات «كاميرات» التصوير التي لم يعد السائق هذه الأيام يستطيع تحديد مصدرها ولا حتى السرعات التي تضبطها وقد أصبحت تتخفى بين الشجر أحياناً وخلف جذوعها أحياناً أخرى وفي الصناديق الخلفية للسيارات تارة ثالثة وأحياناً عند إطاراتها، بحثاً عن الصيد.

fadheela@albayan.ae