ثبت أخيراً بعد نجاح الجامعة العربية بإنجاز اتفاق الدوحة لحل المشكلة اللبنانية في الطريق لاستعادة الوحدة الوطنية، وبعد فشل محاولات الحلول الغربية وفق أجنداتهم التي لا علاقة لها بمصلحة لبنانية أو عربية، أن الحل النهائي في لبنان لا ينبع أولا إلا من لبنان اعتماداً على أبناء لبنان.
وأيضا من أشقاء لبنان بدعم من «بيت العرب»، وليس ممن لا يريدون حلا يستعيد أمن ووحدة لبنان ويدعون صداقة لبنان، ومن قاعة الحوار الوطني اللبناني في بيروت أو في أي عاصمة عربية، وليس من داخل قصر الإليزية الفرنسي، أو المكتب البيضاوي في البيت الأبيض الأميركي.
فقد سبق أن أكدنا هنا مرارا أنه لا حلول ممكنة للأزمة اللبنانية يمكن أن تأتى من خارج دائرة الوفاق والاتفاق الوطني اللبناني بحيادية تقف على نفس المسافة من جميع الأطراف، وصولا إلى توافق سياسي جامع على تطبيق بنود المبادرة العربية كسلة واحدة..
فقط بمساع عربية صادقة يمكن انتخاب رئيس للجمهورية «فوريا»، والاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية «فوريا» تترجم الشراكة وتمنع الاستئثار بالقرار، وبعد الاتفاق على قانون انتخاب جديد أكثر توازنا وتمثيلا للفسيفاء اللبناني بما يوفر الشروط لحل المسائل العالقة من الخلافات السياسية ويستعيد الوحدة الوطنية..
كما سبق التأكيد بأنه لا حلول ممكنة إلا بعيدا عن التبعية أو الارتهان لعواصم أو سفارات أجنبية بعينها لم يعد خافيا على أحد مدى تدخلها السافر لإشعال الفتنة في الساحة اللبنانية، وسعيها الخبيث المعلن للفتنة اللبنانية السورية واللبنانية الفلسطينية، أو للوقيعة بين دولة عربية ودولة عربية، أو للمواجهة بين دول عربية ودولة إسلامية.. بهدف استمرار الأزمات بغير حل للسماح بحالة الفوضى المدمرة المطلوبة وفقا لمشروع الشرق الأوسط الجديد.
ووجود قدر من التباينات في الرؤى والسياسات بين الموالاة والمعارضة هو أمر طبيعي لاختلاف مشروع وأهداف الموالاة عن مشروع وأهداف المعارضة، والذي قامت به لجنة الوساطة العربية برئاسة قطر به هو وضع القواسم والضرورات المشتركة لتكون أرضية للائتلاف رغم الخلاف، وذلك بتحقيق نسبة أكبر من المشاركة الديمقراطية الحكومية والبرلمانية، لإبعاد فرص المواجهة، ونزع سيطرة طرف منفردا دون طرف على صنع القرار الوطني والسعي لإقناع الأطراف بتنازلات متوازية ومتوازنة ومتزامنة للوصول إلى «فورية» تطبيق المبادرة..
وحيث انه من الثابت أن الحلول السياسية للأزمات الوطنية مثلما هي في الأزمات الدولية لا تحقق لكل الأطراف المتفاوضة كل المطالب فلا بأس من بعض التنازلات المتبادلة وبعض الضمانات اللبنانية أو العربية التي تطمئن الجميع، لكن الأهم هو إشاعة روح الوفاق لا روح استمرار الشقاق.
وبالرغم من الترحيب والتفاؤل بما أنجزه التحرك العربي في الدوحة في بداية الطريق لحل الأزمة السياسية اللبنانية، إلا أننا كنا ندرك منذ البداية أن الوصول إلى نهاية الطريق لن تكون سهلة وذلك لأسباب واقعية، بعضها داخلي يتصل بسوء التفسير، وبعضها خارجي يتصل بسوء التدبير..
وبالرغم من التشكيك والتشاؤم الذي أبداه البعض من إمكانية عدم صمود الاتفاق أو محاولة التعامل معه من البعض على أنه هدنة وليس حلا، إلا أننا مع ذلك أكثر أملا هذه المرة بنجاح الأطراف اللبنانية تحت المظلة العربية في تجاوز التراكمات الماضية.