بدأ الحراك السياسي السوري لتنفيذ قرارات قمة دمشق العربية، وفي مقدمة هذه القرارات تفعيل العمل العربي المشترك واستعادة التضامن العربي الذي يعد الركيزة الأساسية في مواجهة التحديات التي تتعرض لها الأمة العربية، على قاعدة راسخة وهي أن العرب قادرون على معالجة كل قضاياهم عندما تتوافر الإرادة الصادقة، وأن ما يجمع بين الأشقاء العرب أقوى بكثير من أن تربكه مشكلة طارئة.

بهذه العناوين العريضة استهل السيد الرئيس بشار الأسد جولاته على العواصم العربية من أبوظبي عاصمة الإمارات الشقيقة لتنفيذ الوعد الذي قطعته سورية على نفسها كرئيسة للقمة العربية بأن تكون مدة هذه الرئاسة حراكاً دائماً وتواصلاً مكثفاً مع الأشقاء العرب لإعادة ترتيب البيت العربي بما يعيد وينظم قدرات الأمة ويُغلّب التوجه القومي على القطري الذي دفع العرب ثمنه تشرذماً وتفككاً تشتتت من خلاله الطاقات الكبيرة للأمة وغابت بوصلة التوجه في مواجهة الاستهدافات الخارجية والمشروعات الاستعمارية الجديدة التي طرحتها إدارة بوش للمنطقة العربية بالتواطؤ مع حليفها الإسرائيلي. ‏

وقد ثبت تماماً أن العرب أضاعوا زهاء ثماني سنوات وهم يراهنون على دور أميركي بناء وتأكدت حقيقة أن إدارة بوش كانت تمضي في الطريق المضاد تماماً لأي صداقة حقيقية مع العرب وأن ممارساتها وسياستها لم تكن إلا خداعاً وتواطؤاً مع إسرائيل وإيجاد المزيد من بؤر التوتر في المنطقة العربية لمصلحة الاحتلال الاسرائيلي وإحكام السيطرة على المقدرات العربية وفي مقدمتها النفطية. ‏

وعلى هذا الأساس لا يمكن للعرب أن يكونوا غير مبالين أمام الأخطار المحدقة بمستقبلهم ومصيرهم واستقلالهم. ‏

وعلى هذا الأساس أيضا تميز الموقف السوري قبل قمة دمشق وبعد القمة، بالقدرة على التعاطي مع الأحداث والتعامل مع الضغوط والمضايقات لإيمانها بسلامة موقفها وتوجهها القومي وبأن قضايا الأمة العربية لا يمكن رهنها لمشيئة الأجنبي. ‏

سورية بدأت تحركها العربي على هذه القواعد الأصيلة وعلى رهانها الصحيح بأن العرب الموحدين المتضامنين قوة حقيقية وامكانات هائلة تُثبت حضورهم الفاعل بين الأمم، وأن آلام الفرقة هي سحابة صيف لابد زائلة. ‏