لو أن الشعب اللبناني (قاسي القلب)، لكان طلب أولاً من الرئيس السنيورة قائد السفينة الحكومية ومن زعاماته وقياداته وسياسييه ورؤساء أحزابه اعتذاراً يومياً عن الإهانة التي تلحق به في (موسم) تشكيل الحكومة.

هذا الشعب الذي محض الثقة لهؤلاء الزعماء، لا ينفك يسمع يومياً أن هناك (تقاتلاً) على الحقائب الخدماتية لأن (الإنتخابات النيابية على الأبواب)!

الأقهر من كل ذلك أن أحداً من الزعماء لا يجد نفسه مضطراً إلى نفي هذه الفضيحة، وإلى أن يتم نفيها لا بد من طرح التساؤلات التالية:

إذا تولى أحد المستوزرين مثلاً من منطقة البترون حقيبة وزارة الأشغال (وهي حقيبة خدماتية) فهل تقتصر (رشاوى الزفت) على الناخبين هناك؟ لو أن تشكيل الحكومة أعقب الإنتخابات النيابية، كما هو حال الحكومة التي ستأتي صيف 2009، فما هي الحقائب التي سيتم التقاتل عليها؟

سنُوجِّه التحية منذ اليوم إلى الوزراء في الحكومة المقبلة والذين سيتولون حقائب البيئة والسياحة والإقتصاد، لأنه يبدو أن اهتمامات الرئيس السنيورة أكثر بكثير من دعم السياحة في لبنان، فهذه الوِزارات ليست (خدماتية) بالمفهوم اللبناني (لأنها لا تخدم الناخبين بل المواطنين).

وسندعمها بكل ما أوتينا من قوة لإفهام مَن يريد أن يفهم (ومَن لا يريد أن يفهم) ان هذه الوزارات تستحق الرعاية والإهتمام، أما الذين سيتولَون الحقائب السيادية فسنكون لهم بالمرصاد لنكشف للرأي العام لمن ستوجَّه اهتماماتهم الوزارية، سيكون تركيزنا على وزارات الصحة والأشغال والإتصالات والطاقة لنعرف مَن سيحظى بـ(مغانمها) وسنطلب من هيئات الرقابة والتفتيش المركزي أن (تداوم) في تلك الوزارات لنعرف (وجهة الإهتمام).

كأن السياسيين عندنا لم يتعلَّموا شيئاً مما مررنا به، كانت الجمهورية (فساداً وهدراً) لا همَّ لأي سياسي سوى أن يقودها إلى (مصلحته)، ولا مبالاة من رئيس الحكومة لردع أيٍّ منهم. الجمهورية ليست هكذا ولا نريدها أن تكون، والعهد، وفخامة الرئيس سليمان، على ما نعلم ليس هكذا، وخطاب القَسَم ينفي المحاصصة والعقلية الخدماتية.

للمرة الألف، المطلوب حكومة متجانسة تكون الخدمات فيها للجميع، أليس الجميع يدفعون الضرائب في مقابل الحصول على خدمات متوازية؟ لن يطول الوقت كثيراً، وهذا الأسبوع هو أسبوع التشكيل على أبعد تقدير، وسنرى ما إذا كان شخص الرئيس السنيورة والسياسيون يضعون مصلحة الناس قبل مصلحتهم، وإذا لم يحدث هذا الأمر فلكل حادث حديث