ليس من المبالغة في شيء القول بأن القمة التي تبدأ اليوم في العاصمة الايطالية روما التي تعقدها منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) تكتسب الكثير من الأهمية ليس فقط لانها تتناول واحدة من المشكلات العالمية الملحة والتي امتدت بتأثيراتها إلى عدد كبير من دول العالم وبشكل أدى احيانا إلى آثار سلبية، ولكن أيضا لأنها تبحث في كيفية وسبل التعامل مع أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والعمل على مواجهتها لصالح كل دول وشعوب العالم ولا سيما الدول النامية.
ومن هنا تحديدا فإن اجتماعات روما التي يشارك فيها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وعدد من القادة تعبر على نحو واضح عن ان المجتمع الدولي قادر على الالتقاء واستجماع الجهود ووضع البرامج الكفيلة بالتصدي لما يواجهه من أزمات وتحديات.
صحيح ان اجتماعات الفاو في روما اليوم سبقتها اجتماعات وعمليات تحضير متعددة، سواء من جانب منظمة الأغذية والزراعة ومن جانب الامانة العامة للأمم المتحدة والمنظمات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، بما في ذلك البنك الدولي وصندوق النقد الدولة، إلى جانب جهود أخرى، ولكن الصحيح أيضا هو ان الحرص على المشاركة الواسعة من جانب أكبر عدد من الدول ناحية، والمشاركة رفيعة المستوى في اجتماعات روما من ناحية ثانية، تشير إلى شعور دولي واسع بالمسؤولية الفردية والجماعية أيضا بشأن ضرورة العمل لحل هذه المشكلة التي تهدد مجموعات متزايدة من البشر بنقص الغذاء وحتى المجاعة وهي مأساة حقيقية لو حدثت لا قدر الله.
ومع التأكيد على ان هناك بالفعل برامج وخططا تمت مناقشتها في الأسابيع الاخيرة وسيتم تبنيها من جانب الفاو، كما أعلن البنك الدولي عن رصد نحو 2,5 بليون دولار لتمويل عمليات للتغلب على الأزمة، فإن القمة القادمة للدول الثماني الصناعية التي ستعقد في اليابان الشهر القادم ستتناول الأزمة، كما ستتبناها أيضا الدورة القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة. وهو ما يعني ان مختلف مؤسسات ومنظمات المجتمع الدولي تمد اليد بشكل حقيقي للتغلب على هذه الأزمة.
ومع ادراك ان طبيعة الأزمة وتأثيرها على آلاف ملايين البشر على امتداد العالم قد حفز الجهود وأوجد مزيدا من الحماسة للتعاون مع الجهود المبذولة، فإنه من المهم والضروري العمل من أجل استثمار هذه الروح العالمية الطيبة من أجل السعي إلى دفع الجهود المشتركة من اجل تحقيق السلام والاستقرار، ليس في هذه المنطقة الحيوية من العالم فحسب، ولكن على امتداد العالم ككل أيضا، لأن السلام والأمن والاستقرار هي من أهم الشروط الضرورية لتحقيق التنمية والتقدم الاقتصادي والاجتماعي، ومن ثم الرفاهية لمختلف الشعوب.
وإذا كانت كل الدول والشعوب قد أدركت ضرورة تعاونها الجاد للتغلب على مشكلة ارتفاع أسعار الغذاء وتأمين الحصول عليه، فإن تعاونها من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط وعلى امتداد العالم بات ضروريا وملحا من أجل حاضر ومستقبل الأجيال القادمة، خاصة وان العالم أصبح قرية صغيرة لا يمكن الا ان يتأثر جميعه بما قد يواجهه جزء منه من مشكلات أو توترات. ولعل الروح العالمية الراهنة تدفع نحو مزيد من التعاون الفعال بين الدول، سواء عبر الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة، أو على الصعيد الثنائي والإقليمي المتعدد الأطراف أيضا.
