احتفلت اسرائيل امس بذكرى قرارها ضم القدس الشرقية المحتلة عام 1967 قبل 41 عاما بالتمام والكمال هي عمر الاحتلال وقد اقامت الدنيا واقعدتها وملأت الشوارع مسيرات ومهرجانات سواء داخل الاسوار او خارجها.

وفي هذه المناسبة اعلن وزير الاسكان الاسرائيلي عن بدء حملة استيطانية واسعة في بعض احياء وضواحي المدينة المقدسة تشمل بناء 900 وحدة اسكان ، وذلك في اطار المخطط الذي ينفذه بثبات وقوة ووفق برامج واسعة وشاملة لتهويد المدينة.

ومن المعروف ان حملات الاستيطان هذه لم تتوقف ابدا وهي تجري داخل البلدة القديمة وحولها وفي محيطها وضواحيها البعيدة ، كما تجري تحت الارض ايضا بالانفاق التي لا اول لها ولا اخر ، خاصة في منطقة الحرم القدسي الشريف.

واسرائيل في الوقت نفسه تمنع اي نشاط فلسطيني ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر ، منع الاحتفال الذي كان مقررا يوم امس الاول لاحياء ذكرى ابن القدس فيصل عبد القادر الحسيني واعتقال مؤقت لعدد من المشاركين بينهم نجل الفقيد ، علما بان الحسيني هو شجرة زيتون تمتد جذورها مئات السنين في هذه المدينة وهذه البلاد ، وكان الاحتفال سلميا يشارك فيه ابناء القدس ويتضمن القاء بعض الكلمات ورفع صور وربما اعلام ، ولم يكن احتفالا عسكريا او احتفالا سريا ومع هذا كله ، فلم تتحمل اسرائيل الديمقراطية او واحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط ، كما تقول هي ويقول الرئيس بوش اجراء مثل هذا التأبين في ذكرى استشهاد ابن القدس المخلص فيصل الحسيني الذي آمن بالحوار دائما وبالعمل السلمي وآمن فوق هذا وذلك بحقوق شعبه ووطنه ومدينته كأي انسان وطني شريف.

ان بيت الشرق حيث كان مقر الحسيني ومرجعية اهل القدس مغلق بقرار اسرائيلي جائر وقد حاول وفد اوروبي برلماني بعد ظهر امس اعادة فتح المقر والتعبير عن رفض قرار اغلاقه واستمرار هذا الاغلاق .

اسرائيل تسمح لنفسها بالاستيطان في كل موقع وكل ضاحية من مدينتنا المقدسة العزيزة وترفض السماح حتى باصغر نشاط لابنائها فأي منطق هذا واية قوانين هذه واي سلام هذا الذي يتحدثون عنه.

لقد قلنا مرارا كثيرة ان اسرائيل غير جادة في عملية السلام ويدرك الفلسطينيون جميعا هذه الحقيقة ، وقد اوصلت الممارسات الاسرائيلية المفاوضات الى طريق مسدود وان اولمرت نفسه مهدد في وجوده السياسي والانتخابات القادمة للكنيست على الابواب كما هي الانتخابات الاميركية الرئاسية ، ونظل نحن كفلسطينيين خاصة وعرب عامة ، الطرف المطلوب منه اتخاذ مواقف واعادة تقييم الوضع واتخاذ ولو الحد الادنى من القرارات ردا على حقائق الوضع الاسرائيلي واستمرار التجاهل التام لابسط متطلبات وشروط السلام والتسوية والحل النهائي ، رغم ان السلطة الوطنية ومن ورائها الامتان العربية والاسلامية في المبادرة السلمية التي تبنتها القمة العربية مرتين قدمت كل ما يمكن تقديمه لانجاح السلام وبناء الشرق الاوسط الجديد وربما يكون قد حان الوقت لاعادة النظر في الامر باكمله والرؤية اليه من زوايا جديدة وليس من المعقول اننا وامتنا والعالم الاسلامي معنا قد فقدنا القدرة على تقديم البدائل المناسبة.