بدأ ت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعها في فيينا بهدف مناقشة برنامج التخصيب النووي الإيراني وعدم تعاون إيران مع الوكالة ، وسيناقش الاجتماع أيضاً مزاعم محاولة سوريا (سرياً) بناء مفاعل نووي.
يأتي هذا الاجتماع وسط تهديدات إيرانية بوقف التعاون مع الوكالة وموافقة سورية بالسماح لمفتشي الوكالة بزيارة سوريا للتحقق من تلك المزاعم.
غني عن القول إن هذا الاجتماع هو امتداد لمجهودات هذه الوكالة الدولية الهامة التي يأتي ضمن أولوياتها الحد من انتشار السلاح النووي، لكن بما أن هذا الاجتماع- الذي بدأ بالأمس ويمتد حتى يوم الجمعة القادم- يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط نقول إن مجهودات الوكالة ومصداقيتها وأهدافها تثير كثيرا من التساؤلات. فهذه الوكالة تفقد كثيرا من مصداقيتها عندما تركز على بلد معين دون آخر، وعندما تشمر عن ساعديها وتستخدم كل ما أوتيت من قوة ومن وسائل مباشرة وغير مباشرة لوقف نشاط نووي مشتبه أو غير مشتبه به في بلد دون آخر، فمشكلة المنطقة لا تقتصر على إيران وبرنامجها النووي فقط ، ولا على التقصي عن المزاعم التي أثيرت بشأن المحاولات السورية، بل تتعداها لتشمل إسرائيل التي لم يعد هناك أدنى شك في أنها تمتلك أكبر ترسانة نووية في المنطقة بأسرها، فهي تمتلك على الأقل 150 رأسا نوويا حسب تصريحات الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر الأخيرة والتي جاءت عقب زيارته للمنطقة.
لسنا ضد مجهودات الوكالة أو المجهودات الدولية الرامية إلى وقف البرنامج النووي الإيراني، لأن تلك المجهودات تصب في صالح المنطقة بشكل خاص وفي الصالح العالمي إجمالاً، فالمنطقة ليست بحاجة إلى مزيد من التوتر، وليست بحاجة إلى برنامج نووي آخر يعرض أمنها واستقرارها للخطر. لكننا نقول إن تلك المجهودات يجب أن تمتد لتشمل إسرائيل التي لم تتوان ولن تتوانى في امتلاك المزيد من الأسلحة النووية، ومنطقياً لن تتردد في استخدامها ضد أي من بلدان المنطقة.
نحن ندعو إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط بأسرها من أسلحة الدمار الشامل بما فيها الأسلحة النووية ولا سيما أننا نتحدث عن السلام في المنطقة، وندعو إلى صرف الأموال الطائلة التي تنفق في امتلاك أو تطوير الأسلحة النووية في مشاريع تنموية تخدم دول المنطقة وشعوبها وفي مشاريع تصب في صالح التعايش السلمي بين أبنائها كافة.
ومن هذا المنطلق نشد على يد الوكالة الدولية في مجهوداتها المتعلقة بإيران وسوريا. لكننا في الوقت نفسه نطالبها بإدراج إسرائيل على قائمتها، ليعرج مفتشوها على صحراء النقب ومفاعل ديمونة بعد زيارتهم المرتقبة لسوريا، فهي إن لم تفعل ستكون وكالة انتقائية بحتة، وستكون عرضة لتمرد إيراني مماثل للتمرد الإسرائيلي، وبذلك تفقد الكثير من مصداقيتها الدولية إن لم تكن قد فقدتها بالفعل. أولسنا محقين في ذلك؟
