رسائل وتعليقات كثيرة تلقيتها على عمود الأمس وحالات كثيرة أوردها المواطنون حول ما تعرضوا له وإن كانت جميعها اتفقت على نقطة واحدة وهي عدم جدوى معارض التوظيف لأنها ليست أكثر من معارض صورية ينتهي مفعولها بانتهاء أيام العرض « الدراماتيكي « لها، وسبق أن كتبت حولها في أكثر من مناسبة، ومعارض تذر فيها المؤسسات المختلفة وطنية وغيرها الرماد في العيون حتى كادت أن تعتمي ويذهب عنها النظر.

ولن نقف عندها مطولا فقط نطالب إما أن تكون جادة في عروضها وتعطي المواطنين حقهم أو أن تلغى تماما فلا حاجة لنا بمعارض تضحك علينا وتؤكلنا الهواء، فلا تعيينات ولا توظيف لآلاف الخريجين الذين يتابعون العرض ويتقدمون بطلبات التوظيف وفي النهاية لا شيء.

ولكن هل سيظل الحال على ما هو عليه وهل سيبقى حال المواطن الباحث عن وظيفة هكذا وهل سيستمر من بأيديهم الخيط والمخيط في إدارات الموارد البشرية في المؤسسات المختلفة يغلقون الأبواب أمام المواطنين وتبقى الوظائف محجوزة لبني جلدتهم ومواطنيهم، حتى باتت المؤسسات تشكو تخمة التواجد الأجنبي مع وجود مواطنين أكفاء وذوي مؤهلات علمية ومهارات وخبرات عملية.

ما يحدث في حق المواطنين مخجل بل حرام، فكم من قهر يعيشه المواطن حين يفاجأ بالغريب الذي نصب في إدارة الموارد البشرية ومسؤول عن التعيينات يلطمه بعبارة (ما لك وظيفة عندنا) وكم من أسى يشعر به المواطن حين يذهب لمؤسسة بحثا عن عمل فينظر الأجنبي إليه من الأسفل وحتى الأعلى ويلوي شفتيه ثم يدير له ظهره وكأنه قادم ليأخذ اللقمة من فمه فلا يجد من الأجنبي سوى التجاهل والرفض.

بل أكثر من ذلك يستكثرون على المواطن « الفقير «التواجد في أماكن يرون أنها لهم، فهذا ناد اجتماعي يرفض قبولهم وتلك مدرسة لا تسمح بتدريس أبناء المواطنين في صفوفها وتلك نادلة آسيوية في مطعم للوجبات السريعة تمكنت منها عنصرية بغيضة فباتت ترفض تلبية طلبات المواطنين عيني عينك، وذلك موظف يعمل في القسم الفني لدى إحدى المؤسسات تطلب منه الموظفة تصليح جهاز الحاسوب الخاص بها فإذا به يصرخ في وجهها عبر الهاتف أنه لا يعرف العربية وإذا أرادت منه أي خدمة فلتتحدث الانجليزية، تخيلوا.

كل ذلك ويحمل بريدي الخاص من بين الرسائل رسالة يستكثر صاحبها على المواطنة صاحبة الشكوى حاملة الماجستير التي عرضت عليها إحدى مؤسساتنا الوطنية وظيفة «أوفيس بوي» أن الأمر غير منطقي وغير معقول وأننا ندعي ذلك وأقحمنا الأجانب في الموضوع وحملناهم ما لا ذنب لهم فيه، على الرغم من وجود الرسالة التي تلقتها المواطنة من المؤسسة.

حقا مساكين.. لم يعد حتى من حقنا إخراج زفرة آه تخفف عما تحمله صدورنا ولم نعد نقدر على التنفيس، لأنه ببساطة لم يعد لنا حق في أي شيء.

لا نخلط بين الأوراق ولا تتداخل علينا الوجوه فكم من آلاف مؤلفة تقيم بيننا ترى أن الأولوية في كل شيء لأصحاب الأرض ولا تبخس عليهم حقوقهم، هؤلاء المنصفون يقولون إنهم لا يرضون بغير ذلك لأنهم ببساطة لا يرتضون أن يكونوا في أوطانهم إلا أصحاب الحق والكلمة ولا ينازعهم في ذلك أحد وإن عاش بينهم مئة عام، لأن هذا هو الصحيح وهو الحال الذي تحياه الشعوب في أوطانها لأنه الوضع الطبيعي، أما ما يحدث عندنا فهو العجب العجاب الذي لا يرضي المواطنين بأي شكل من الأشكال، وهو الوضع الذي لا بد أن يصحح قبل الانفجار.

fadheela@albayan.ae