الحلف الصهيوني الأميركي بقيادة بوش وأولمرت ومن تبعهما بغير إحسان، بحروبهم العدوانية على الشعوب العربية والإسلامية، وبقنابلهم النووية المدمرة للبشرية يزعمون أنهم معسكر الخير، وأن المقاومين لاحتلالهم وعدوانهم وظلمهم وجرائمهم في فلسطين والعراق ولبنان هم محور الشر.. هم يكذبون ويكذبون، لكن الأكيد أنهم لم يفلحوا في أن يخدعوا أحدا، بل لم ينجحوا حتى في تصديق أنفسهم!

ومع ذلك سيبقى الصراع الأبدي بين الخير والشر هو محور الصراع الإنساني الدائم في هذا العالم حتى نهايته، وفي يوم الحساب الأعظم سيحصد الناس حصائد أقوالهم وأفعالهم وسيجزي الله بعدالته الأخيار والأشرار من البشر جزاءً من جنس العمل، فمن عمل مثقال ذرة خيراً يره ومن عمل مثقال ذرة شراً يره.

وحتى لا يختلط الشر بالخير في أذهان البشر حددت الرسالات السماوية الصحيحة معالم الخير ودعت الناس جميعا إلى تثبيتها والسير في طريقها، كما حددت مواقف الشر وحذرت البشر جميعا من ترويجها أو السقوط فيها، فالخير هو كل ما أحل الله للبشر قوله أو فعله في شرائع الرسالات الدينية السماوية، والشر هو كل ما حرم الله على البشر قوله أو فعله فيما بشرت به رسالات الأنبياء كلهم أجمعين.. والله حرم الظلم وأحل العدل، وحرم العدوان وأحل مقاومة العدوان، وحرم اغتصاب الحقوق وأحل الدفاع عن الحقوق.

لكن المشكلة هي في التباس المفاهيم أو انقلابها لدى بعض شهود الزور على صحيح الرسالات الدينية التي ينتسبون إليها، أو يتخفون وراءها لترويج أفكارهم المريضة أو لتنفيذ أغراضهم الشريرة، لأن صحيح الرسالات السماوية لا يمكن أن يتناقض أو يختلف في أصولها الصحيحة لأنها نابعة من مصدر واحد، وبالتالي لا يمكن أن يكون الخير هنا هو نفسه الشر هناك أو العكس، إلا بسوء فهم بشرى ناتج عن جهل أو بتحريف أو تزييف نابع من غرض أو مرض لتعريف الخير والشر من هذا أو ذاك، وإلا بادعاء الأشرار أنهم هم الأخيار وليس العكس.

والأكيد أن الحق هو الخير والباطل هو الشر، ولذلك فالكل يدعي الحق وقد يكون هو الباطل.. والعدل هو الخير، والظلم هو الشر، ولهذا فالكل يدعي العدل وقد يكون هو الظالم.. والصدق هو الخير، والكذب هو الشر، ولذلك يدعي الكذابون أنهم صادقون بينما لا يدعي الصادقون أنهم كذابون!

الزراعة خير والتجريف شر وزراعة القمح والتمر خير وزراعة الخشخاش والأشواك شر، والتعمير خير والتدمير شر، والاحتلال شر والمقاومة خير، والاعتداء شر والدفاع عن النفس والأرض والعرض خير، والكرامة خير والمذلة شر، وحماية الحياة خير وقتل الأبرياء شر والسلام القائم على العدل خير والاستسلام للاحتلال والظلم والعدوان شر.

ولأن الخير محمود لدى كل البشر والشر مذموم عند كل الناس، يمكن أن يزعم الأشرا رمن رموز الاستعمار ومغتصبي الأوطان وناهبي ثروات الشعوب والمفسدين المعتدين الظالمين الكذابين الجبارين في الأرض أنهم صناع خير، لكننا لم نلحظ أبدا أحدا من المقاومين الأحرار من أجل سيادة الحق والعدل والحرية يدعى أنه صانع شر!

أخيراً.. لن يخدع الأشرار أحدا بلباس الأخيار، ولن يحصد الخير إلا من يزرع الخير، ومن يزرع الشوك لن يحصد إلا الأشواك.

mamdoh77t@hotmail.com