مباحثات الرئيس مبارك مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله خطوة جديدة علي طريق التنسيق والتشاور بين مصر والمملكة العربية السعودية حول قضايا الساعة التي تهم البلدين والمنطقة العربية ككل, فالتطورات المتلاحقة لتلك القضايا تستوجب تبادل الرأي بصورة مستمرة وفي مقدمتها المباحثات الجارية بين الفلسطينيين والاسرائيليين وبين سوريا واسرائيل والأوضاع في العراق ولبنان والسودان.
فلكل من مصر والسعودية خبرتها ووزنها وتأثيرها علي بعض أطراف تلك الأزمات, ويمكن ان يساعدا بشكل أو بآخر في جهود الحل أو علي الأقل نزع فتيل الأزمات لمنع انفجارها بشكل أكبر, يعقدها أكثر ويروح ضحيتها المزيد من الأرواح البريئة, فمصر تساعد مثلا بحكم علاقتها باسرائيل والسلطة الفلسطينية في تذليل كثير من العقبات التي تعترض المفاوضات وكذلك الخلافات التي تعكر صفو العلاقة بين حركتي فتح وحماس.
والمملكة قامت بجهود كبيرة.. ومازالت ـ لجمع الصف الفلسطيني وانهاء الشقاق بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس الي جانب مساعيها لتهدئة الأوضاع في العراق وبين السودان وتشاد, وما قامت به مصر والسعودية أيضا من مساع لحل أزمة انتخاب رئيس للبنان لايخفي علي أحد قبل أن تتوج هذه الجهود بالنجاح علي أيدي حكومة قطر.
هذا الدور الفاعل لمصر والسعودية بهدف إعادة السلام والاستقرار إلي المنطقة العربية يحتاج إلي مثل هذا التشاور والتنسيق, والمستمرين بين قيادتي البلدين علي أعلي مستوي لكي يتحقق الهدف منه, فهذا قدر الدولتين الكبيرتين اللتين لا يمكنهما الفكاك منه, وإلا ستسوء الأوضاع في المنطقة اكثر.
