بعد فترة طويلة نسبيا من المشاورات والاتصالات والزيارة بين القاهرة واسرائيل وبعد احاديث اتسمت بالتفاؤل الى حد ما حول امكانية التوصل الى تهدئة عادت الامور الى التصعيد مرة اخرى ، وبدأت حركة حماس تتحدث عن عدم تحقيق شيء نتيجة الجهود المصرية المكثفة والمتكررة سواء مع اسرائيل او مع التنظيمات الفلسطينية داخل قطاع غزة .

وقد نظمت حماس وغيرها من القوى مسيرة نحو معبر صوفا وقد اصيب عدد من المواطنين بجراح نتيجة اطلاق قوات اسرائيلية النار على المسيرة ودعت اهالي القطاع للاستعداد لخوض مرحلة كسر الحصار كما طالبت العالم العربي ومصر بصورة خاصة لاتخاذ قرار فوري يرفع الحصار وفتح معبر رفح الحدودي وقال الناطق باسم حماس : لن نسمح باستمرار الحصار وكل الخيارات مفتوحة لكسره واضاف ان على الجميع ان ينتظر الاعظم .

في اسرائيل ايضا زادت الاصوات المنادية ببدء المعركة ضد غزة ورفض التهدئة من ناحية مبدئية وكانت اسرائيل قد تلقت ضوءاً اخضر من الرئيس بوش في خطابه امام الكنيست حين رفض الحوار مع من اسماهم بالارهابيين او حتى الاستماع اليهم مؤكدا ان الطريق الوحيد للتعامل مع هؤلاء هو القوة وحدها .

اما مصر التي ترى جهودها المتواصلة ونواياها الطيبة لتحقيق التهدئة تكاد تفشل رسميا وعمليا فقد اعلنت انها ستفتح معبر رفح خلال الايام القادمة عدة ايام لتسهيل عبور الحالات الانسانية كالمرض والعالقين على جانبي الحدود والمرتبطين بعقود عمل في الخارج كما اعلنت في الوقت نفسه انها اكتشفت مخازن اسلحة وذخائر كانت معدة للتهريب الى داخل القطاع من سيناء وادعت مصادر اسرائيلية ان بين هذه الاسلحة صواريخ مضادة للطائرات .

معنى كل هذا ونرجو ان نكون مخطئين ان المعركة ضد قطاع غزة بكل وسائلها المختلفة اخذت تقترب اكثر وان الذي اعاقها حتى الان ربما تكون الوساطة المصرية ذاتها وزيارة الوزير عمر سليمان لاسرائيل .

الكوفية.... والعنصرية

ثارت بعض الاوساط في الولايات المتحدة لان مقدمة برنامج لاحد الاعلانات التجارية، قد ارتدت ما يشبه الكوفية الفلسطينية ، التي رأت فيها هذه الاوساط رمزا للارهاب ، واخذت تقوم بحملة مضادة لمقاطعة مقدمة البرامج راحيل راي والبضاعة التي تروج لها .

ان هذه التصرفات لا تدل سوى على العنصرية والتعصب الاعمى لدى هؤلاء المحتجين لان الكوفية قديمة في التاريخ العربي وهي تنسب الى مدينة الكوفة في العراق وارتداؤها يمثل للعربي نوعا من الاعتزاز مع العقال الذي لا يتم خلعه عن الرأس الا في مناسبات خاصة ، وهو يرمز للكرامة الشخصية ايضا في تلك الاوقات على الاقل يوم كان ارتداء الكوفية الصفة الغالبة لدى عرب كثيرين خاصة الذين يعيشون في الارياف .

وقد جعل الرئيس القائد ياسر عرفات الكوفية رمزا للشعب الفلسطيني بارتدائه اياها دائما بالطريقة المعروفة وعرفات كما لا يعرف هؤلاء نال جائزة نوبل للسلام وخاطب الامم المتحدة وهو يرتدي كوفيته واجتمع مع الرؤساء والزعماء في البيت الابيض ووقع الاتفاقات هناك وصافح رابين وغيره من قادة العالم وهو يرتديها واكثر من ذلك فان بعض دور الازياء الدولية اتخذت نموذج الكوفية في بعض ازيائها التي تزين الرقبة او الرأس احيانا.

ان التفكير المتعصب الحاقد هو وحده الذي يملأ عقول هؤلاء والكوفية براء مما يحاولون الصاقه بها .