ثورة غضب.. إحساس بالقهر.. شعور بالظلم مع مزيج من الإهانة أو ربما أكثر من ذلك ،هو ما سطرته رسالة مواطنة تقول إنها تلقت صفعة قوية كانت كالخنجر، الذي غرس نصله في صدرها فسال دما كتبت به حروف ذلك الإحساس، تقول: «تقدمت منذ أيام ـ حال إخواني المواطنين والمواطنات- لتقديم سيرتي الذاتية في معرض التوظيف الذي كان من المفترض أنه للمواطنين..

ولن أتحدث عن المهازل التي كانت في المعرض من قبل البعض ولا عن كون المعرض صوريا، وما جاء فيه للعرض فقط- وإنما سأخبركم عن ألمي ومعاناتي الشخصية مما يحدث في دولتي الحبيبة على مرأى ومسمع من العالم أجمع..... وإليكم الحكاية.

أنا مواطنه من خريجات التعليم الحكومي بالدولة، أحمل شهادة البكالوريوس من جامعة الإمارات، بالإضافة إلى الدبلوم العالي من خارج الدولة وأكمل حاليا دراسة الماجستير، ولدي العديد من الدورات التي تعدت الثلاثين دورة، في عدة مجالات كنت أطمح من خلالها إلى تطوير ذاتي على الدوام، دون أن أنسى أن أذكر لكم -كما ذكرت في سيرتي الذاتية- بأنني أنتمي لعضوية العديد من الجمعيات ذات النفع العام على المستوى المحلي والعالمي وأشغل منصب رئيسة قسم له أهميته في دائرة حكومية ولله الحمد.

ومثل الكثيرين غيري ذهبت لمعرض التوظيف للحصول على فرصه أفضل ولربما وظيفة براتب أكبر يعيننا على تكاليف الحياة المتزايدة يوما بعد يوم، فكان أن قدمت أوراقي لدى(...) كجهة أفخر بأنها تحمل اسم وطني الإمارات بين طياتها ورغم ما سمعته عنها من تهميشها المواطنين بل وإهانتهم وإذلالهم حتى يخرجوا منها بإرادتهم، لم أتوقع ما حدث معي.

.فبعد طول انتظار وتصفح يومي لبريدي الالكتروني وبين صبر ورجاء وهمة لكي أقدم لوطني الغالي ما تعلمته طوال فترة دراستي وعملي..((وصلتني رسالة التوظيف)) وليتها لم تصل...تخيلوا ما هي الوظيفة التي عرضتها هذه المؤسسة المحترمة على متقدم بمثل ما سبق من مؤهلات ؟!

إنها ـ وكما جاءت ضمن مجموعة تشبهها من الوظائف- «أوفيس بوي».. هل تصدقون؟ بعد هذا العمر وهذه الدراسة والمستوى الرفيع الذي وصلنا إليه بين العالم يعرض الأجانب على أبناء البلد وظيفة «أوفيس بووووي» وأقسم بالله أنني لا احتقر أصحاب المهن البسيطة هل هذه حدود إمكاناتنا بعد كل ما تكبدته الدولة تجاهنا من وقت وجهد وأموال..؟

هل هذه حدود إمكاناتنا ونحن نؤمن بان مستقبل هذا الوطن بيد شبابه، أم أنها هدف حدود إمكاناتنا -كمواطنين- كما يحب أن يراها الأجنبي المغرور في بلدنا. لا تتخيلوا مدى الإهانة التي شعرت بها ومدى عمق طوفان الغضب الذي انتابني وطعم الغصة التي ملأت حلقي، والدموع التي انهمرت ليس على نفسي فقط.

.بل على كل مواطن يهان في بلده على مسمع من العالم، ثم ماذا تتوقعون؟ سيكون ردهم لو واجهتم -مثل غيري من الشرفاء- نأسف على هذا الخلل الذي تسبب فيه الكمبيوتر ربما..وسنعرض عليك وظيفة أخرى.... فما العمل؟ وحتى متى نسكت على الأجانب الذين يتطاولون علينا في السر والعلن؟

أترك الإجابة لكم أيها القراء.

وأترك نفسي للقهر..وأردد قصيدة حامد زيد:

إلى متى نستقبل ذنوب بأعذار؟ وإلى متى نستنزف جروح بطعون؟

نتبع خطا تيار ونصد تيار؟ نبعد وعدوان المسلمين يدنون.

لو كان بقلوبنا عزم وإصرار.... ما كان سووا فينا اللي يسوون ـ مع الاعتذار للشاعر

انتهت الرسالة ولا مجال لتعليق تركته لي القارئة التي زادت على الجروح جرحا .

fadheela@albayan.ae