تطورات الفضيحة الحالية التي تعصف بالمؤسسة السياسية الصهيونية كشفت فيما كشفت أن الصراع على السلطة بين الأحزاب الصهيونية لم تعد الآن بين الخصمين اللدودين الليكود برئاسة «نتانياهو» وكاديما برئاسة «أولمرت»، أو بين الأحزاب المختلفة في إسرائيل، ولا بين الشريكين الكبيرين في الحكومة الحالية المهددة بالسقوط «إيهود» و«إيهود»، بين حزبى العمل برئاسة وزير الحرب» و«كاديما» برئاسة رئيس الوزراء، أي لم تعد كذلك بين الأحزاب المؤتلفة فقط، بل أيضا بين قيادات الحزب الواحد نفسه والذي تجلى في الصراع داخل كاديما بين وزيرة الخارجية «ليفنى» ورئيس الحزب «أولمرت»!.
والفضيحة المالية بالرشوة الانتخابية التي كشفت الصراع على السلطة والتي تحاصر حاليا إيهود أولمرت رئيس الحكومة الصهيونية، وتضيق حلقاتها عليه تدريجيا لتقترب من توجيه الاتهام، وتكبر مثل كرة الثلج في الطريق للإطاحة به جبرا لا اختيارا، إما بالتنحي أو بالتنحية، وإما بالاستقالة المبكرة أو بالانتخابات المبكرة، لم تكن أولى الفضائح التي عصفت بعدد من كبار القيادات الصهيونية وأطاحت بهم والتي تكشف التسوس السياسي الذي يضرب جذور الكيان الصهيوني والفساد الأخلاقي الذي بات يهدد مستقبل الوجود الإسرائيلي ذاته بالإفلاس.
فمسلسل الفضائح الأخلاقية السياسية والعسكرية والمالية التي تعصف بقادة إسرائيل في المؤسسة السياسية واحدا تلو الآخر في السنوات الأخيرة، بدءا من فضيحة «عمرون شارون» المالية ومروراً بفضيحة رئيس الكيان الإسرائيلي «إسحاق كاتزاف» الجنسية.
وما يتكشف شهريا من فساد أخلاقي ومالي في المؤسسة العسكرية، وليس انتهاء بما يعرف الآن بـ «أولمرت جيت».. تشير إلى أن الكيان الصهيوني بعد ستين عاما من الاحتلال والاغتصاب والإجرام قد أصابه التهالك حيث الفساد يستشري في مؤسساته ويطال أكبر قياداته وجنرالاته بما يعني أننا أمام أكثر من «جيت» لتبدو «أولمرت جيت» مجرد واحدة من المسلسل العفن «إسرائيل جيتس»!
غير أن هذا المسلسل يكشف لنا صورة باعثة على القراءة من جانبيها لا من جانب واحد، الجانب الذي يتصل بعدونا وما يجري في الواقع في الجانب الإسرائيلي، والجانب الذي يتصل بنا وواقع ما يجري في الجانب العربي، لا لأننا من هواة الاهتمام بفضائح الآخرين بينما لنا فضائحنا، ولا لأننا من محبي الشماتة في الأعداء بينما نحن لسنا أبرياء، ولكن لأننا ضد إجرام وفساد عدونا بقدر ما يجب أن نكون ضد أي فساد أو جرائم في حق أوطاننا..
العدو الفاسد يكون أشد إجراما وعدوانا من العدو غير الفاسد، ونحن نريد أن نستفيد من أخطاء أعدائنا ليتعظ بعضنا، ونتعلم من مواجهة عدونا لفاسديه المجرمين في حقوقنا بما يدفعنا إلى مواجهتنا لفاسدينا وللمفسدين في حق أوطاننا..
صحيح أن هؤلاء الصهاينة المعتدين المغتصبين لأوطان الشعوب هم شياطين بما يرتكبون من مجازر وجرائم حرب ضد شعبنا الفلسطيني والعربي ومن جرائم ضد الإنسانية كلها، ولكننا أيضا لسنا ملائكة بما نرتكبه من أخطاء في حق أنفسنا قد تصل إلى مستوى الخطايا..إنهم يواجهون أخطاءهم ويجب أيضا مواجهة أخطائنا لنستطيع مواجهة عدوانهم وجرائمهم في عالم أصبحت فيه السياسة ليست بلا أخلاق فقط، ولكن أيضا بلا إنسانية ولا ضمير.!