بعد أقل من شهر على جولة بوش سيئة الذكر في المنطقة، ستأتي إليها وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس، في زيارة تحمل الرقم 17، ومؤطرة بعنوان: تنشيط المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.
رايس إذاً قادمة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، حسب المصادر الفلسطينية، ولكن لا شيء يوحي بأنها ستعمل فعلاً من أجل السلام، بعد كل ما فعله وقاله رئيسها في إسرائيل وشرم الشيخ منتصف هذا الشهر.
وبالتأكيد فإن رايس لن تستطيع أن تثبت الحدّ الأدنى من النيّات السلمية الأميركية، لأن أفعال إدارتها المناوئة للسلام والعرب واضحة أمام الجميع في المنطقة وخارجها، ولا تحتاج إلى أدلة.
وهذا يعني في النهاية أن العرب أضاعوا، للأسف الشديد، ثماني سنوات مجاناً وهم ينتظرون وعود بوش السلمية، وكادوا يضيعون ويضيّعون قضيتهم الفلسطينية، وأرضهم المحتلة، وربما كرامتهم. ومع كل ذلك فإن البعض مازال يعاند، ويراهن على دور محايد لإدارة بوش.
رؤية الدولتين التي أطلقها بوش ووعد بتطبيقها قبل انتهاء ولايته الأولى ـ أي قبل أكثر من أربع سنوات ـ تقلصت قبيل انتهاء ولايته الثانية ـ أي بعد أكثر من أربع سنوات ـ إلى وعد، مجرد وعد، بإمكانية تصور خطوط الحل قبل نهاية العام، أي قبل رحيله عن البيت الأبيض، وحتى هذا الوعد الأخير لم يقله بوش بشكل جاد، وإنما مر عليه مروراً وهو يتحدث عن أمن إسرائيل وديمقراطيتها.
بوش كان يكذب على العرب بشكل واضح وفاضح عندما أعلن رؤيته الأولى، وهو يكذب عليهم الآن، ويستهين كذلك بمداركهم وقدرهم.
ومن تابع مجريات زيارته الأخيرة إلى إسرائيل، لامس مباشرة كذبه وخداعه، ووقف على حقيقته الصهيونية.
بعد كل ذلك هل تتوقع السيدة رايس من الفلسطينيين أن يصفّقوا لها، وينثروا عليها الورود عندما تأتي إليهم، وهي التي رافقت بوش، وصفقت له وهو يعلن صهيونيته؟
الفلسطينيون، كما كل العرب، لا يعلقون أية آمال على إدارة بوش، وينظرون إلى جولات رايس في المنطقة على أنها إسرائيلية مئة في المئة، ولا علاقة لها بالسلام.
وقت الكلام عن إمكانيات مساهمة بوش ورايس وغيرهما من المسؤولين الأميركيين في عملية السلام انتهى منذ زمن طويل، وربما لم يكن وارداً في الأذهان أساساً، على قاعدة «المكتوب يقرأ من عنوانه»، وأي كلام يتم ترويجه أميركياً عن السلام لا يقنع حتى أبسط الناس العاديين، فكيف بالمتابعين الذين يرون الواقع كما هو؟!.
