المتابع لإستشارات تأليف الحكومة في ساحة النجمة والمواقف التي أعقبتها، لا يجد صعوبة في إكتشاف كم أن النظام السياسي اللبناني رث وهش وهزيل ومتخلِّف ويرقى إلى القرون الوسطى.
يخرج الذين (أستُشيروا) فمنهم مَن يطلب حقيبة (تليق به) ومنهم من يطلب (سلة حقائب) كأنه وحدَه مَن سيُشكِّل الحكومة، ومنهم مَن يطلب لطائفته قبل أن يطلب للناس.
إذا أخذت طائفةٌ حقيبة الأشغال، فماذا ستفعل بها?
هل ستُعبِّد الطريق إلى السماء?
هل تحتاج الطوائف إلى حقائب?
بالطبع وبالتأكيد كلا، لكن الذين يدّعون النُطق باسم الطوائف، من السياسيين يوهمون الناس بأنهم يعملون لمصلحتهم.
كيف تكون وزارة الصحة للشيعة?
هذه الوزارة تضع الخطة الصحية والإستشفائية للبنانيين، فعندما تكون للشيعة، فماذا يفعل أبناء سائر الطوائف?
وحين تكون حقيبة الزراعة للكاثوليك، فماذا يفعل المزارعون الذين لم يولدوا كاثوليك?
وحين تكون حقيبة المال للسُنّة فماذا تُحقِّق لطائفتهم?
* * *
(حفلة جنون) تلك التي شهدناها في ساحة النجمة، لم نسمع رئيس كتلة خرج ليقول:
نريد وزارة الطاقة لان لدينا خطة متكاملة للنهوض بقطاع الكهرباء وسنعرضها على مجلس الوزراء لإقرارها. لقد تحوَّلت السلطة التنفيذية في لبنان إلى (سلطة محازيب وأزلام وهرولة وراء المنافع الشخصية والعائلية والحزبية)، فهل هذا ما يريده المواطن بعد ثلاثة عقود من الحروب وبعد ثلاثة أعوام من الهزات الأمنية?
* * *
كنّا اعتقدنا أن أحداً من السياسيين تعلَّم شيئاً مما مضى، لكن على ما يبدو ما زالت الأنانيات أقوى من كل المصائب.
* * *
هذا الجيل من السياسيين يصعب تحقيق الإصلاح على يديه، وكل ما يستطيع فعله هو عملية (تجميل) في جسم مُترهِّل، وفي انتظار نضوج جيل جديد يتعلم من أخطاء مَن سبقه، لا بد من إدارة الأزمة بأقل خسائر ممكنة.
* * *
إن الإنتفاضات والثورات التي شهدناها هي (أشباه) ثورات وإنتفاضات، والحقيقة الوحيدة أن كثيرين استشهدوا من أجلها، لكن لو بُعثوا أحياء وشاهدوا ما يجري لأكتفوا بالقول:
ما يجري لا يستحق إهدار نقطة دم، فلماذا إزهاق الأرواح لنصل إلى محاصصة لا تنفع إلا الحاصل عليها?
