تواصل اسرائيل التي تعيش ازمة سياسية وحزبية عاصفة ارسال المزيد من الرسائل والاشارات بانها غير معنية بالسلام وغير راغبة بالسير في اتجاه التهدئة وفسح المجال امام الجهود السياسية لايجاد مخارج للانسداد الحاصل على مسار التفاوض الفلسطيني الاسرائيلي والذي أخذ يتراجع الان او يدخل في ثلاجة التبريد بعد ان بات مستقبل اولمرت السياسي في مهب الريح وبعد أن بدأت حرب السكاكين بالبروز وبات من المؤكد الذهاب الى انتخابات برلمانية مبكرة تقول استطلاعات الرأي المختلفة ان الفوز فيها سيكون من نصيب اليمين بزعامة بنيامين نتنياهو الرافض لاي تسوية تاريخية مع الفلسطينيين تنهض على قرارات الشرعية الدولية وخريطة الطريق ومبادرة السلام العربية والرافض ايضا لاي ''نقاش'' حول القدس دون ان نهمل رفضه القاطع لاي انسحاب من الجولان او تسوية حولها.

واذا كانت حكومة اولمرت قد مارست لعبة شراء الوقت بهدف تكريس الامر الواقع واجبار الفلسطينيين والعرب والعالم على الرضوخ لمثل هذا الابتزاز والاحتيال والازدراء الشديد لكل ماهو شرعية دولية وحقوق انسان ومبادرة جنيف الرابعة فان ما جرى في اجتماع المجلس الوزاري الامني وبروز الدعوات الى اجتياح قطاع غزة وعدم القبول بأي وساطة ترمي الى بلورة تهدئة تفضي اليتخفيف الحصار الخانق وغير الانساني الذي تفرضه اسرائيل على سكان القطاع تحت دعاوى متهافتة ومتغطرسة لا تعكس سوى اصرار اسرائيلي على المضي قدما في رفض السلام والفوز بالارض والامن، دون اعادة الارض المحتلة او تمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني .

ما يحدث في اسرائيل هو صراع شخصي وحزبي وتصفية حسابات وبازار مزايدات في الشأن الفلسطيني وعلى حساب ارضه ومستقبل شعبه الا انه في جانبه الاخر يؤكد ان المستويين السياسي والعسكري، لم ينضجا بعد لتسوية سياسية وان الافكار والايديولوجية التي حكمت المجتمع الاسرائيلي منذ ستة عقود ما تزال مسيطرة على المشهد في تصعيد مقصود وجارف نحو التشدد والطروحات اليمينية المتمسكة بالخزعبلات والاساطير والخرافات التي تتحدث عن ارض اسرائيل الكاملة التي تعني في جملة ما تعني اغلاق كل المسارات ونوافذ الفرص على قلتها امام مساعي السلام والتي ستكون الانتخابات الوشيكة الاشارة الواضحة على ذهاب الاسرائيليين الى مربع التطرف والعنف ومواصلة الاستيطان واشعال الحرائق.