عندما كتبنا الأسبوع الماضي عن ارتفاع أسعار الديزل وتأثيرها على مختلف القطاعات، وعندما طالبنا بدعم لأسعار الديزل حتى لا يصبح ارتفاع سعره مشكلة أخرى يواجهها المستهلك الذي سترتفع عليه أسعار مواد وسلع أخرى، تحفظ بعضهم على مطالبتنا بالدعم بحجة أن الدعم سيصب معظمه في غير صالح الوطن.
وقال بعضهم إن دول الخليج الأخرى تختلف عن دولة الإمارات في التركيبة السكانية، لذلك يصبح الدعم في تلك الدول قراراً مصيباً، وقال بعضهم إنه لو تدخلت الدولة بالدعم ستساهم في تصدير أموال إلى الخارج ولن يستفيد الوطن ولا المواطن من ذلك الدعم!
وجهات النظر السابقة التي تدعم رأي المتحفظين نجد أنها لا تصب في صالح مواطن ولا الدولة بالدرجة الأولى، فارتفاع الأسعار بشكل عام بشكل يفوق استطاعة الأفراد مواطنين كانوا أو مقيمين يهدد أمن واستقرار المجتمع ويؤذن بخلق ظواهر تسعى الدولة لمحاربتها، والدليل على ما نقوله على سبيل المثال هو ما نشرته صحيفة الاتحاد يوم أمس حول نشاط عمليات تهريب الديزل من دول مجاورة، وبيعه في دبي والإمارات الشمالية بأسعار تتراوح بين 8 إلى 12 درهماً للجالون، مقابل 5, 18 درهماً للجالون داخل الإمارات.
ومن جانب آخر لا نستطيع الحكم بشكل مطلق على أن الأجانب والمقيمين في الدولة كلهم قادرون على تصدير أو تحويل أموالهم للخارج، لأن العدد الأكبر منهم أصبح ينفق جل دخله الشهري في الدولة بسبب ارتفاع وغلاء المعيشة، بالإضافة إلى اضطرار عدد منهم إلى ترحيل أسرهم للخارج وتحويل مجتمع الإمارات إلى مجتمع أعزب، الأمر الذي يجعلنا ندفع ثمن هذا التحول اجتماعياً وأمنياَ.
ثم إن وجود الأجانب أو المقيمين أمر لم يختره المواطن بنفسه ليدفع ثمن وجوده في الدولة خاصة وان الطفرة التي تشهدها الدولة بحاجة إلى أعداد كبيرة من الأجانب والمقيمين، لذا فإن واقع التركيبة السكانية في الإمارات والذي لا يختلف كثيراً عن باقي دول الخليج يتطلب دعم الدولة لبعض السلع لترفع عن كاهل الجميع هم الغلاء الذي اذهب مدخرات المواطن والمقيم وجعل كلاً منهم في حالة من عدم التوازن بسبب هذا الغلاء.
دول الخليج معظمها يدعم الوقود وبعض السلع الاستهلاكية، فلماذا نستكثر ذلك على الإمارات؟ ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة سلاحان يضربان بنية المجتمع، ويسهمان في تحولات اجتماعية وإدارية وأمنية خطيرة بعد سنوات حققت فيها الإمارات الكثير من الانجازات دون أن تفقد شيئاً من مكتسباتها. تهريب الديزل إن صح الأمر نموذج على بعض التحولات، وعلى بعض النتائج التي تأتي بعد ارتفاع الأسعار، فهل نحن كدولة بحاجة للتهريب، الفساد، السرقات، الجرائم وغيرها من الممارسات التي قد يسعى إليها البعض لكفاية أنفسهم؟ لسنا بحاجة لذلك كله ونثق بأن دعم الدولة آت لا محالة، فالمواطن لا خيار آخر أمامه سوى ان يعيش برغد في دولته دون هم ينغص عليه.
