يشكل تقرير البعثة الدولية لتقصي الحقائق التي شكلتها الامم المتحدة ادانة فاضحة لاسرائيل ، وتعرية لسياساتها اللااخلاقية في حصار قطاع غزة ، وحرمانه من المواد الغذائية والوقود ما أدى ويؤدي الى توقف محطات الكهرباء والنقل والمستشفيات ، وموت اكثر من 170 شخصا. بسبب عدم حصولهم على العلاج اللازم.

ومن ناحية اخرى فان هذا التقرير الذي اعلن عن خطوطه العريضه رئيس البعثة القس ديزموند توتو وهو من جنوب افريقيا يضع النقاط على الحروف ويدين وبكل صراحة الصمت الدولي ، ويعتبر هذا الصمت بمثابة تواطؤ شجع اسرائيل على الاستمرار في الحصار ، وارتكاب المذابح والمجازر اليومية.

وفي هذا السياق دعا اسرائيل الى فك الحصار ، كما دعا صانعي السلام الى التدخل فورا لانقاذ مليون ونصف المليون فلسطيني من الموت البطيء بسبب الحصار الذي تفرضه اسرائيل منذ عام تقريبا ، وهو مخالف للقانون الدولي ، واتفاقية جنيف الرابعة ، ويعتبر «جريمة ضد الانسانية» ، «ويلحق العار بنا جميعا» على حد تعبير القس توتو.

وفي هذا الصدد لا بد من التأكيد على أهمية هذا التقرير فعلاوة على أنه يكشف جرائم اسرائيل ، وممارساتها ضد السكان المدنيين ، ورفضها الانصياع لقرارات الشرعية الدولية فانه يدعو المجتمع الدولي وخاصة الدول الراعية للسلام ونقصد الادارة الأميركية والرباعية والاتحاد الاوروبي للتحرك لفك الحصار ، وانقاذ عملية السلام من المأزق الذي وصلت اليه ، بفعل الممارسات الاحادية الاستفزازية وخاصة استمرار الاستيطان والاعتداءات واقامة الحواجز الثابتة والمتحركة والتي حولت الضفة الغربية الى كانتونات معزولة ، على غرار ما كانت تفعله سلطات جنوب افريقيا العنصرية.

فليس سراً ، أن الصمت الدولي شكل حافزاً ودافعاً لاسرائيل للاستمرار في الحصار ، والاستمرار في الاحتلال.. ويقيناً لو تعامل هذا المجتمع بجدية وحزم ، لما تجرأت اسرائيل على ارتكاب المجازر واقامة المستوطنات ، وفي هذا السياق أيضاً لا بد من التأكيد ، أن عدم موافقة اسرائيل على شروط التهدئة التي وافق عليها اربعة عشر فصيلاً فلسطينيا وبوساطة مصرية حثيثة.. يؤكد ما أشرنا اليه ويؤكد أنها لا تتعامل مع السلام بجدية ، واتخذت من المفاوضات حصان طروادة ، لفرض الأمر الواقع ، وتسمين المستوطنات ، واقامة الجدار العنصري الذي يلتهم مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية.

لقد جاء التقرير والذي يعتبر الأول من نوعه ، ليكشف عن ممارسات اسرائيل اللاانسانية. ما يستدعي موقفاً عربياً حازماً يأخذ بتوصياته وخاصة رفع الغطاء عن المماطلات الاسرائيلية وسياساتها العنصرية ، للطلب من واشنطن و«الرباعية» الالتزام بهذه التوصيات والعمل على رفع الحصار ، بعد أن ثبت أن الصمت الدولي كان سبباً رئيسياً لاستمرار هذا الحصار...

خلاصة القول: لقد وضع التقرير النقاط على الحروف ، وشكل ادانة قاسية لاسرائيل ، معتبراً الحصار جريمة ضد الانسانية ، داعياً الى انهائه.. وهذا في حد ذاته ، بمثابة تحذير للجميع ، بأن ما يحدث من تداعيات خطيرة مستقبلاً تتحملها اسرائيل ، ويتحملها الصمت الدولي الذي شجعها على استمرار اعتداءاتها.