مما لا شك فيه ان الزيارة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى أمس إلى سوريا والمباحثات التي أجراها مع أخيه صاحب الفخامة الرئيس بشار الأسد تشكل أهمية كبرى بالنظر إلى الدور القطري الايجابي الذي لعبته بحل أزمة لبنان وبالنظر إلى مكانة سوريا كدولة عربية رئيسية ولها علاقات مباشرة مع لبنان وأيضا بالنظر إلى ان سوريا تتولي حاليا رئاسة الجامعة العربية وبالتالي فإن هذه الزيارة ونتائجها ستشكل مرتكزا أساسيا للمصالحة العربية والتي يجب ان يبدأ العرب في انجازها فورا.
إن زيارة الأمير المفدى لسوريا تعد خطوة مهمة ومؤثرة في اصلاح العلاقات العربية العربية وإعادة ترتيب البيت العربي وان هذه الخطوة يجب ان تتبعها خطوات جماعية عربية في شكل قمة عربية عاجلة لبحث قضية اصلاح العلاقات يتم خلالها بحث جميع المشاكل العالقة بين الدول خاصة الدول المحورية الرئيسية وهي جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية وسوريا.
من المؤكد ان دولة قطر وقيادتها بحكم علاقاتها الجيدة مع جميع الأطراف وبحكم موقفها الايجابي من القضايا العربية مؤهلة للعب دور ايجابي ورئيسي مهم في اطار إعادة ترتيب البيت العربي من جديد وتحقيق مصالحة عربية شاملة ولذلك فإن المطلوب استثمار نجاحها في اتفاق الدوحة وحل أزمة لبنان عربيا خاصة انها كما أكدت على لسان قيادتها في أكثر من مناسبة انها لن تبخل بأي جهد لتحقيق هذا الحلم العربي.
فمن غير المقبول ولا المعقول ان تكون هناك قطيعة عربية عربية أيا كان نوعها بعد حل أزمة لبنان والتي لعب العرب جميعا عبر اللجنة الوزارية وعبر دعم الجهود القطرية دورا في وضع حد لها، ان المطلوب استلهام روح الانفراج في العلاقات العربية بعد اتفاق الدوحة في عمل عربي يعيد للعرب لحمتهم وكلمتهم الموحدة بعيدا عن الحساسيات والانفعالات والمؤثرات الخارجية الإقليمية والدولية.
من المؤكد ان الشقيقتين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية قد لعبتا دورا ايجابيا كبيرا لصالح الأمة العربية كما ان سوريا ايضا لعبت وتلعب ذات الدور وان المطلوب تكامل جهود الدول الثلاث من أجل إعادة الحيوية للموقف العربي خاصة ان الجميع يدركون المخاطر التي تهدد المنطقة والتي يجب مواجهتها بموقف جماعي عربي.
فليس من المقبول ان تكون سوريا رئيسة الجامعة العربية مظلة كل العرب ويشوب علاقاتها بعض السوء مع دول عربية رئيسية، إن هذا الموقف يعني قتل الجامعة العربية وافشال دورها ومنح أعداء العرب الفرص للنيل من العرب عبر تصنيفهم ايدولوجيا ومذهبيا.
إن المطلوب عربيا دعم الجهود الايجابية التي يقودها سمو الأمير المفدى من أجل تنقية الأجواء العربية وإعادة الحيوية للموقف العربي المشترك والتي ضخ فيها اتفاق الدوحة دماء الحيوية وان زيارة سمو الأمير المفدى لدمشق شكلت البداية الحقيقية الجادة لها خاصة إنها جاءت متزامنة مع الجولة العربية التي سيقوم بها الرئيس بشار الأسد يوم غد الاحد لكل من دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت.
