أعلنت وزارة العمل منذ أيام عن وجود 279 شركة خاصة بأبوظبي عدد عمالها 93 ألفاً و360 عاملاً، يعمل في كل منها مواطن واحد فقط كمندوب وليس له مهنة بالشركة، وحسب ما أعلنت عنه الوزارة يبدو أن المندوب هو المواطن الذي ألزمت «العمل» الشركات بضرورة وجوده بدعوى توطين هذه المهنة.
ويبدو أيضاً أن الوزارة في السابق عندما ألزمت الشركات بتوطين هذه المهنة، لم تتوقع أن قرارا كهذا سيسهم في بطالة مقنعة تأتي على حساب المواطنين، ولم تكن تعتقد ربما أن هذا الشرط سيحول التوطين إلى صوري لا حقيقي حسب الأهداف المطلوبة والمتوقعة.
لذا فإن ما نتمناه خلال المرحلة المقبلة إصدار قرارات ذات جدوى اكبر، وقادرة بالفعل على إيجاد فرص عمل حقيقية للمواطنين، ليعملوا وينتجوا بدل زيادة مساحة البطالة المقنعة التي لا حاجة لنا بها طالما أن هناك صفوفا من المواطنين العاطلين في انتظار الحصول على الوظيفة.
هذا من جانب، ومن جانب آخر لا يمكننا تحميل القطاع الخاص الذي ألزم بتنفيذ هذا القرار مسؤولية البطالة المقنعة وحده، فالمواطنون الذين تم تعيينهم على أنهم مندوبون وارتضوا البقاء بلا عمل يتحملون جزءا كبيرا من المسؤولية، لاسيما وهم يطالبون بفرص عمل ينفعون بها أنفسهم ووطنهم.
وكان الأجدى بهم لو رفضوا هذا الوضع الذي يستخف بقدراتهم وبسمعتهم كمواطنين، ويستخف بقرارات مؤسسة حكومية حتى وان كانت قد جانبت الصواب لان هذا الصمت يؤكد مزاعم واتجاهات تتهم المواطنين بالكسل وعدم الجدية في العمل.
إن قرارات التوطين يفترض أن تسعى لدعم المواطنين الذين يحصلون على الشهادات العلمية والتدريب على متطلبات الوظائف ليديروا عجلة الأعمال في الدولة، مسجلين بذلك أدلة واقعية على نجاحاتهم في مختلف المجالات، دون أن يكون هناك مجال للتشكيك في كفاءتهم أو قدرتهم على العمل والإنتاج. وهو الأمر الذي يجعلنا نرفض أي صورة للتوطين الصوري الذي لا قيمة له في أي مجتمع يحترم أبناءه ويسعى لما فيه خيرهم.
لا نريد بأي حال من الأحوال «زعزعة» ثقة المواطنين بأنفسهم وبسبب قرارات مؤسسات، ولا نريد تقليل الجهود التي تبذلها الحكومة في قضية التوطين أو الجهود التي يبذلها المواطنون أنفسهم لخدمة وطنهم.
كما لا نريد ترويج أفكار أو ممارسات تدعم خطوات تضع المواطنين في الواجهة دون أن يكون لهم دور حقيقي في العمل، لأن مثل تلك الأفكار تقتل جهود مواطنين آخرين نجد بينهم معلماً وطبيباً ومهندساً ورجل أعمال وغير ذلك من الوظائف التي أثبتوا فيها كفاءتهم ونجاحهم.
الدولة ماضية في قرارات التوطين ودعم كل ما يسهم في تمكين المواطن في بلده وجعله قادراً على النهوض بمسؤولياته، تلك التي لن يتركها لغيره طويلاً لأن سنة الحياة تقتضي ذلك. وكل ما نأمله هو أن يستجيب القطاع الحكومي قبل الخاص لقرارات التوطين.
ونأمل أن يستجيب القطاع الخاص لمتطلبات التوطين، ولو من باب رد الجميل للدولة التي منحته كل التسهيلات، لدرجة توفيرها برامج تدريب للكوادر المواطنة لتأهيلها قبل الالتحاق بتلك الشركات والمؤسسات الخاصة.
