عاشت الفجيرة الأسبوع الماضي أياماً ثقافية حافلة في ملتقى العقد العربي للتنمية الثقافية الذي نظمته هيئة الثقافة والإعلام بالفجيرة بالتعاون مع هيئات ثقافية عربية ودولية، شارك فيه فعاليات وخبراء محليون وآخرون جاءوا من الشرق والغرب.

وبعيداً عن حلقات نقاش الملتقى وما تمخضت عنها من توصيات ومقترحات فإن اللافت من خلال الأنشطة التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الفائتة أنها ماضية بقوة لأن تصبح نموذجاً مغايراً في هذا الصدد تراقب ما يقدمه الآخرون وتتطرق بالتالي إلى جوانب أخرى من الفعل الثقافي يمثل إضافة لما هو موجود ومطروح على الساحة.

في ملتقى الفجيرة الذي تابع صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الإمارة تفاصيل ما جرى فيه وما حوى من نقاشات وما توصل إليه المشاركون في ختام أعماله والذي أمر سموه بمتابعته وتنفيذ توصياته.

كما جاء في الإعلان بعد أن استمع إلى المشاركين في اللقاء الذي حرص على أن يتم ليؤكد لهم جدية ما قاموا به وأن الملتقى وغيره من الأنشطة لن تكون مجرد فعاليات في أجندة هيئة الثقافة والإعلام تنفذها على مدار العام، تدخل أوراق التوصيات في أدراجها ولن تخرج إلى النور، بل أنشطة مدروسة ومعد لها بشكل يتوافق مع متطلبات الحياة الثقافية ليس في الإمارة فحسب بل على مستوى الدولة ويتجاوزها ليشمل الأخوة والأصدقاء .

هو الخير الذي يحبه المرء لنفسه وشعبه ولا يبخل به على غيره في أي مجال كان في زمن يتجدد فيه الإبداع وتكثر أيام الثقافة وتتعدد أعياد الفن والفكر والموسيقى التي تجد لها على خارطة الفجيرة الثقافية حضورا وحيزا كبيرا يتسع للكثير.

ولعل مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما الذي تشهده الإمارة مرة كل سنتين وانتهت دورته الثالثة في ديسمبر الماضي يشكل العلامة الفارقة في الحياة الثقافية والمسرحية بالدولة والحدث الأكثر بروزاً على الساحل الشرقي من البلاد.

ولا ينقطع ذكره عن أي نشاط آخر يقام هناك، لأنه لامس جانباً ربما لم يتطرق له غيره من الفعاليات المسرحية ليصبح هذا المهرجان الدولي بذلك إضافة لأنشطة أخرى مثل أيام الشارقة المسرحية التي تعتبر من الفعاليات المهمة على الساحة ينتظرها بشوق أهل المسرح كما يعتبر المهرجان إضافة لمهرجان الطفل ومهرجانات السينما والأفلام وغيرها.

لم تعد الثقافة اسماً جميلاً نتغنى به، بل هي فعل يدخل ضمن حياتنا اليومية بل جزء مهم منها يؤثر في من يحياها وتشكل مساره وتحدد أولوياته بل وموقفه من تفاصيل كثيرة قد تمر أحياناً مرور الكرام لا يكون هناك مجال للوقوف عندها ملياً ولا يكون الوقت متاحاً لأن يأسرنا.

فجيرة الثقافة إنما هي فجر جديد ونافذة كبيرة نطل عبرها بعين نحو الساحل وما ينتظره من مشاريع اقتصادية وسياحية عملاقة تنقل المنطقة من حال إلى حال في خطوات هادئة وواثقة ووثابة، توازيها عين أخرى ترعى الثقافة بمختلف فنونها وتسجل شهادة جديدة لرخاء ورفاهية الإنسان.

fadheela@albayan.ae