لم يتأخر الرد العربي السوري السريع بالقول والفعل على المناورة الإسرائيلية السياسية والعسكرية المتعلقة بالإعلان عن استعدادها للانسحاب من الجولان، والدخول في مفاوضات غير مباشرة عبر الوساطة التركية للتوصل إلى سلام مع سوريا ولكن، بمقابل أو بشروط إسرائيلية للسلام.

من هذه الشروط، فك العلاقة السورية الإيرانية السياسية والعسكرية، بهدف نزع أسلحة القوة الداعمة لسوريا في القدرة على الصمود وفى سعيها لتحرير أرضها أو حتى في تفاوضها لتحقيق الانسحاب وصولا إلى السلام في مقابل استعادة الأرض، وتجريدها من أي دعم إقليمي إيراني للاستفراد بها في ساحة التفاوض أو في ساحة القتال وحيدة وضعيفة في غياب الدعم الرسمي العربي لها.!!..

وشرط آخر هو التخلي عن دعم المقاومة الوطنية الإسلامية سواء السنية في فلسطين أو الشيعية في لبنان أو الشيعية والسنية في العراق ضد الاحتلال الصهيو أميركي، وذلك لتجريد المقاومة العربية من أي دعم سوري أو إيراني في غياب الدعم العربي، لتوفير أنسب الشروط لإضعافها والقضاء عليها وفرض الاحتلال كأمر واقع بالقوة!!

لقد رد وزير الإعلام السوري برفض دفع المقابل أو قبول الشروط السياسية الإسرائيلية وأن المقابل الوحيد للسلام هو الانسحاب الإسرائيلي من الأرض المحتلة، وأن ليس هناك من تنازل أو ثمن لاستعادة الحق في الجولان الذي هو شرط لتحقيق السلام.

لكن الرد الأقوى في مواجهتها للتحالف الاستراتيجي العدواني العسكري الصهيو أميركي كان من وزير الدفاع السوري في زيارته لطهران بتأكيد «التحالف الاستراتيجي» الدفاعي العسكري السوري الإيراني لقطع الطريق على المناورات الإسرائيلية، ومواجهة التهديدات الأميركية ضد سوريا وإيران.

لقد تميز الموقف السوري رغم الأعاصير والتهديدات والإغراءات بالوعي وبالثبات وطول النفس والقدرة على المناورات أيضا، بالسياسة تارة وبتوازن الردع العسكري تارة أخرى، وبالدعم الإقليمي في غياب الدعم العربي مع الارتباط بالموقف العربي، وبعدم الممانعة في قبول السلام غير المشروط إلا بعودة الحق، وبلا مقابل سوى استعادة الأرض.

فسوريا لم تمانع في التفاوض على أساس مبادئ مدريد وأولها الأرض مقابل السلام، وليس الأمن مقابل السلام أو السلام مقابل السلام، ولم تمانع في التفاوض للتوصل إلى سلام في المنطقة ينهى الاحتلال الإسرائيلي في الجولان السوري وبقية الأراضي العربية في فلسطين وفى لبنان، لكنها تمانع في التخلي عن توفير عناصر القوة التكتيكية والاستراتيجية الوطنية والعربية والإقليمية السياسية والعسكرية لتوفير شروط القدرة على الدفاع والتحرير سلماً أو قتالا أو مقاومة.

وتمانع وبإصرار واع في التخلي عن متطلبات تدعيم قوتها وضرورات حماية أمنها الوطني، وتمانع في القبول بالمشروع الصهيوني الأميركي الشرق أوسطي الساعي لفرض الإذعان والاستسلام والهيمنة على الوطن العربي والأمة الإسلامية.

إدراكا بأن توازن القوى أو توازن الردع هو المدخل الحقيقي لاستعادة الحقوق وتحرير الأرض وتحقيق السلام القائم على العدل لأعلى نتائج الحرب، فالحق فوق القوة والعدل شرط لسيادة السلام.

والأقوياء فقط هم القادرون على صنع السلام، سلما تلويحا بالقوة أو قتالا باستعمال القوة لفرض السلام، أو مقاومة تستنزف العدو المحتل وتقنعه بأن الاحتلال أكثر كلفة من الانسحاب والتسليم بالحقوق، وهنا فقط يمكن للسلام بالحق أن يكون وبالعدل أن يسود.

mamdoh77t@hotmail.com