آخر أخبار التوسع الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية أن السلطات الإسرائيلية قررت هدم ثلاثة آلاف منزل فلسطيني. والمبرر هو أن هذه المنازل شيدت بلا ترخيص «قانوني» من سلطة الاحتلال، ولو كانت هذه المنازل قائمة في قطاع غزة لجاز التماس العذر للسلطة الفلسطينية بأن سيطرتها السلطوية لم تعد تشمل القطاع.
لكن المنازل موزعة كلها على أنحاء الضفة الغربية التي من المفترض أن تكون خاضعة لسلطة الحكم الذاتي برئاسة محمود عباس، ومع ذلك فليس بوسع السلطة وحكومتها برئاسة سلام فياض اتخاذ أي إجراء لوقف تنفيذ القرار الإسرائيلي.
ولو صدر عنها أي رد فعل فإنه لن يتعدى سقف الشجب اللفظي، لكن ليس هذا هو الوجه الأوحد لعجز السلطة الفلسطينية تجاه سلطة الاحتلال، مما يعيد إلى أذهان الشعب الفلسطيني السؤال الكبير المطروح منذ إبرام اتفاق أوسلو قبل 15 عاماً: ماهو جدوى بقاء سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية وما هي واجباتها تجاه الشعب الفلسطيني؟
سلطة الرئيس أبو مازن لا تستطيع وقف عمليات التوسع الاستيطاني اليهودي على أرض الضفة.. ولا تستطيع إزالة حواجز ونقاط التفتيش الإسرائيلية.. ولا تستطيع حماية الأسر الفلسطينية من الهجمات والمداهمات المنظمة التي لا تتوقف القوات الإسرائيلية عن شنها.. ولا تستطيع وقف عملية بناء جدار الفصل، لكن ليت الأمر يتوقف عند حد هذا العجز الشامل.
السلطة الفلسطينية ليس لديها جهاز ناشط سوى الجهاز الأمني. الذي لا يستطيع الصمود أمام المداهمات الإسرائيلية التي تنفذ بانتظام في مختلف مدن وقرى الضفة الغربية وتنتهي إلى اعتقال «مطلوبين».
بشأن القرار الإسرائيلي الأخير بهدم ثلاثة آلاف منزل في الضفة، يقول مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة إن آلاف الفلسطينيين يواجهون خطر التشريد بعد تنفيذ القرار.
والمغزى واضح.. وهو أنه بعمليات هدم المنازل ومصادرة الأراضي السكنية ونقاط التفتيش الاذلالية، فان ما تهدف إليه إسرائيل هو حمل الشباب الفلسطيني على الهجرة إلى الخارج. وهنا لا نفهم جدوى العملية التفاوضية الإسرائيلية مع السلطة الفلسطينية