شواهد كثيرة تؤشر بأن العد التنازلي لانتخابات برلمانية مبكرة بدأ في إسرائيل‏,‏ بعد أن طلب إيهود باراك وزير الدفاع من رئيس الحكومة إيهود أولمرت التنحي واختيار خليفة له‏,‏ بسبب التحقيقات الجارية حول تورط أولمرت في فضيحة فساد‏.‏

وتأتي أهمية تدخل باراك نتيجة لأن حزب العمل الذي يتزعمه هو الشريك الرئيسي في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي مع حزب كاديما‏,‏ الذي يقوده أولمرت‏,‏ وبرغم أن باراك لا يرغب في انتخابات مبكرة نظرا لأن استطلاعات الرأي ترشح زعيم الليكود بنيامين نيتانياهو للفوز بها‏,‏ فإن حالة عدم الاستقرار الحكومي ستجبر أي رئيس حكومة‏,‏ سواء استمر أولمرت‏,‏ أو جاءت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني‏,‏ علي الدعوة لانتخابات مبكرة ربما تكون نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل‏.‏

وأيا كانت الاحتمالات‏,‏ فإن الفترة القليلة المقبلة ستتميز بعدم الاستقرار السياسي في إسرائيل‏,‏ ومن ثم عدم قدرة أي زعيم على اتخاذ قرارات حاسمة تتعلق بالسلام مع الجيران العرب‏,‏ لأنه ببساطة لا يملك المظلة السياسية والشعبية لإبرام أي اتفاق‏.‏

ويترافق مع ذلك‏,‏ أن الشهور القليلة المتبقية للرئيس الأميركي جورج بوش في البيت الأبيض لن تجعله قادرا على الضغط بما يكفي على إسرائيل‏,‏ لتحسين شروط اتفاق سلام محتمل‏.‏

ولكل ما سبق‏,‏ فإن الحديث عن إمكان إتفاق سلام سوري ـ إسرائيلي تبدو بعيدة للغاية برغم بالونات الاختبار التي ملأت الأجواء أخيرا‏,‏ فإسرائيل ليست في حالة تجعلها توقع اتفاق سلام مع سوريا حاليا‏,‏ وواشنطن لن تعطي موافقتها في ظروفها الراهنة‏.

إلا أن الأهم من ذلك أن فرص التوصل لاتفاق سلام فلسطيني ـ إسرائيلي وهو ما كان يسعي إليه بوش لتتويج رئاسته أصبحت بعيدا للغاية‏,‏ لكن ذلك لن يمنع أن تمارس واشنطن وتل أبيب ضغوطا على المفاوض الفلسطيني لإبداء تنازلات تسمح بتسويق الاتفاق المنتظر في إسرائيل‏,‏ وهو ما يجب أن يحذر منه المفاوض الفلسطيني ويرفضه بشدة لأن اتفاقات الوقت الضائع لن تصمد‏,‏ ثم إنه يجب عدم إعطاء حبل نجاة لأولمرت أو مكافأة لبوش على حساب الشعب الفلسطيني‏.‏

إن الشهور القليلة المقبلة ستكون اختبارا مهما لمدى صلابة المفاوض الفلسطيني ورفضه تقديم تنازلات باسم السلام‏,‏ وهي في الحقيقة تستهدف إنقاذ المستقبل السياسي لأولمرت وبوش‏.‏