ما زال لبنان يتصدر أبرز ما ميز هذا الأسبوع من الأحداث السياسية بعد انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً توافقياً للبنان، وبعد خطابه المميز في جلسة أداء القسم والتي نالت استحسان جميع الأطراف والإعلام بتوجهاته المختلفة وذلك لأن الخطاب جاء متوازناً ويقف على مسافة واحدة من كل الفرقاء.

ولكن ما يدعو للدهشة حقاً اللهجة التي تبنتها المعارضة وعلى لسان السيد حسن نصر الله في خطابه الذي ألقاه مؤخراً وتميز بالنبرة المرتفعة والمشحونة بما لا يتوافق مع الحدث الأكبر في لبنان والمتمثل بالانفراجة السياسية.

والسيد حسن معروف عنه هدوؤه في العديد من الخطابات واستخدامه لتلك النبرة الخطابية لا يأتي نتيجة انفعال طبيعي ولكنه غالباً ما يكون رسالة يود إيصالها. وهنا يبرز السؤال الأكبر عن مضمون تلك الرسالة التي أراد توجيهها في خطابه، خاصة أنه يأتي بعد يوم واحد من خطاب الرئيس سليمان المتوازن.

أغلب المعلقين السياسيين كانوا يتوقعون أن تتربع قضية أخرى غير مسألة لبنان على قمة اهتمام الرأي العربي ، فهناك القتال الدائر في السودان والذي تترجم بقطع العلاقة الدبلوماسية بين السودان وتشاد ثم هناك القتال الدائر في اليمن بين الحكومة والحوثيين والزعم بأن حركة التمرد تلقى دعماً إيرانيا، ثم هناك افتتاح دورة البرلمان الإيراني برئاسة علي لاريجاني كبير المفاوضين السابق والمعروف عنه اعتداله السياسي بوجه عام وإن كان قد استهل رئاسته للبرلمان بتوتير الملف الإيراني، ثم هناك مسألة المفاوضات السورية - الإسرائيلية ومدى التقدم الذي تحققه في ظل القضية الكبرى في إسرائيل وهي قضية التحقيق مع رئيس الوزراء أولمرت في تهم الفساد.

وهذه القضية في حد ذاتها تلقي ظلالا سوداء على القضية الفلسطينية ولا تبشر بأي انفراجة فيها بل على العكس قد تتسبب المشاكل التي يعاني منها أولمرت ومنها دعوات العديد من السياسيين الإسرائيليين له أن يستقيل في أن يحول اتجاه الرأي العام الإسرائيلي نحو الفلسطينيين وفي أن يقوم بمزيد من القرارات المتطرفة كهدم البيوت وبناء المزيد من المستوطنات كما حدث هذا الأسبوع. كل ذلك في ظل تعنت وعدم التفات من جانب الولايات المتحدة نحو المشكلة القائمة.

رغم كل هذه الأحداث ورغم ترابطها ببعضها البعض بطريقة أو بأخرى برزت القضية اللبنانية كالحدث الأهم لما لها من انعكاسات إقليمية. فسوريا بدأت مفاوضات سلام مع إسرائيل وقد باركت إيران هذه المفاوضات في مفارقة غريبة ثم ما لبث الرئيس نجاد أن عاد وأرسل رسالة لسوريا مفادها عدم الرضا الكامل عن هذه الخطوة وذلك عندما أعرب عن ثقته في عدم "تخلي سوريا عن الخط الأمامي" في مفهوم ملتبس لما يعنيه هذا الخط الأمامي!

السيد حسن في خطابه الأخير تحدث كثيراً عن المقاومة وعن عدم نجاح استراتيجية المفاوضات التي لم تعد "شبراً واحداً من لبنان" وقد اعتبر الكثيرون أن خطاب السيد حسن كان فيه الكثير من الإسقاطات والانتقادات المبطنة لسوريا وربما أبرز خطابه مدى الشحن الخفي بين القيادات الإيرانية والسورية حول مسألة المفاوضات.

السيد حسن قال بوضوح إنه "يفتخر أن يكون فرداً في ولاية الفقيه العادل والعالم والحكيم والشجاع والصادق والمخلص" ويكمن الخوف اليوم في أن يعود لبنان ساحة لتصفية الحساب بين من هم اليوم حلفاء وأصدقاء.