الفساد هو الفساد وخيانة الأمانة هي أيضا خيانة للقيم والمثل سواء أقدم عليها وزير أو غفير لكن ما القول إذا كان مصدرها تربويا وبدرجة مدير مدرسة، حالة الفساد هذه وقعت خلال الفصل الأول من السنة الدراسية الحالية في إحدى مدارس أم القيوين في امتحانات الثانوية العامة.

وهاهو الفصل الدراسي الثاني قد طوى أيامه وعلى الرغم من علم «التربية» بالواقعة، واتخاذها الإجراءات القانونية في مثل هذه الأحوال، إلا أنه لا نتيجة ولا محصلة لكل ذلك، مما دفعني للكتابة بعد تريث دام أشهرا في انتظار ما ستسفر عنه تحقيقات الوزارة، وأطالب الوزير بوضع النقاط على الحروف.

ولعل المثير بل المخجل في هذه الواقعة التي أجرت الوزارة فيها تحقيقاً، والذي صنف بواقعة غش أن المتهمين فيها 11 تربوياً بدءاً بمدير المدرسة ومساعده وعدد من المعلمين وإداريين من «الكونترول» أي أنها عملية غش منظمة وموجهة هي في الظاهر لصالح طالب واحد، ولكن ما أدرانا حقيقة ما خفي.

والحادثة باختصار تعود لطالب «مسكين»، قدره أن يكون ابن مدير مدرسة ثانوية، درس حتى الصف الحادي عشر في مدرسة خاصة، ومع الصلاحيات التي منحها وزير التربية والتعليم لإدارات المدارس منذ بداية السنة الدراسية الحالية بالإشراف على الامتحانات وتصحيحها دون رقيب، اغتنمها المدير فرصة لمنح ابنه أعلى الدرجات، فنقله من مدرسته الخاصة إلى المدرسة الحكومية التي يديرها.

في امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول قام بعض مدرسي هذه المدرسة بدخول لجنة بعينها للإجابة على ما يصعب على الطلاب حله، وزادوا على ذلك بتسريب نموذج الإجابة الخاص بالورقة الامتحانية.

والذي يفترض أنه سري للغاية لابن المدير وإطلاعه عليه يوميا قبل دخوله لجنة الامتحان، بل أكثر من ذلك فقد سمحوا له في امتحان مادة الرياضيات أن يحمل دفتر الإجابة معه إلى البيت على أن يعيده في اليوم التالي، بعد تزوير توقيع معلم المادة على الدفتر.

هذه المادة كانت القشة أو الأداة التي كشفت جريمة التربويين، ففي حين كانت الشكوى عامة بين جميع الطلبة على مستوى الدولة من صعوبة امتحان هذه المادة حصل ابن المدير على 299 من 300، وحتى لا يثار الشكوك قام «المزورون» باستقطاع ثلاث علامات أخرى.

إلا أن الإجراء الذي اتخذته التربية آنذاك للتحقق من صعوبة الأسئلة من عدمها هو التعرف على نتائج الطلبة الذين حققوا أعلى الدرجات في امتحان المادة، ليكتشفوا أن الطالب ابن المدير كان دقيقاً في النقل.

ونسخ كل شيء من نموذج الإجابة بما فيه توزيع العلامات على كل جزئية في الإجابات ظنا منه أنها ضمن الإجابة، ومرت على المعلم من دون أن ينتبه إلى النقل الحرفي لكل ما كان في النموذج.

إثر ذلك فتحت «التربية» تحقيقاً في الواقعة، والمنطقة التعليمية اتخذت إجراءات احترازية خلال امتحانات الفصل الدراسي الثاني، مثل حظر التجول في ساحة المدرسة ومنع مدير المدرسة من الاقتراب من اللجان، واستعانت بمراقبين من خارج المدرسة وكذلك مصححين ومشرفين على «الكونترول» وغيرها من الأمور التي كان من المفترض أن تتخذ منذ الفصل الأول.

لكن المضحك أن هذا المدير الذي كان ينتظر أن يعاقب على «فعلته» كوفئ بترشيحه ضمن وفد الوزارة الذي غادر إلى نيوزيلندة في «زيارة تربوية» وملف التحقيق لم يغلق بعد، ترى هل هي سياسة جديدة في معاقبة المخطئين أم أن التحقيق كشف ظلما وقع على المدير فأرادت مكافأته، نحن بانتظار الرد.

fadheela@albayan.ae