مع انطلاق عملية تطبيق بنود اتفاق المصالحة بين الفرقاء اللبنانيين الذي أبرم في الدوحة يتوقع أن يتجدد الجدل حول سلاح «حزب الله». فوثيقة الاتفاق لا تحسم هذه المسألة بالقدر الكافي. أجل، إن الوثيقة تنص على حظر استخدام سلاح المقاومة بغرض تحقيق مكاسب سياسية داخلية، لكنها في الوقت نفسه تقر بدور المقاومة المسلحة ضد عدو خارجي.
وينص بند آخر على ضبط العلاقة بين جهاز الدولة والتنظيمات الوطنية بما يمكن الدولة من بسط سلطانها الشرعي. وما يخشى هو أن هذه الصياغة التعميمية الغامضة قد تؤدي إلى تفسيرات متضاربة في مرحلة التطبيق بين فريق «14 آذار» وفريق «المعارضة».
وغموض الصياغة منشأه هو أن اتفاق المصالحة يتحاشى الإجابة عن سؤال جذري وأساسي وهو: هل تعتبر إسرائيل العدو الاستراتيجي والمصيري للبنان في إطار الصراع العربي ـ الإسرائيلي العريض؟ وبالتالي هل تعتبر الولايات المتحدة الشريك الأعظم للعدو؟
الهيئة القيادية لفريق 14 آذار تتكون من صنفين: قيادات مارونية من أمثال أمين الجميل، وقيادات أخرى من أمثال الحريري وجنبلاط، وكلا القيادتين لا تهمهما قضية المقاومة ضد إسرائيل بشكل أساسي.
لا ينبغي إذن أن يكون محل استغراب أن تتبنى هذه القيادات جميعاً بشقيها الحملة المحمومة الهادفة إلى تجريد المقاومة اللبنانية من قوة السلاح، وهذا ببساطة هو المطلب الإسرائيلي ـ الأميركي الأكبر.
هنا جذور الخلاف والصراع الجذري بين فريق 14 آذار وفريق «المعارضة» بقيادة حزب الله. وإذا استدعينا إلى الأذهان أسباب ومجريات الحرب الأهلية (1975 ـ 1990) لاكتشفنا أن ما يجري من تصارع سياسي في الساحة اللبنانية حالياً ليس سوى امتداد طبيعي لسياق الماضي.
لقد كان تفجير الحرب الأهلية كاستجابة تعاونية مع مطلب إسرائيلي لتصفية وجود منظمة التحرير الفلسطينية وكوادرها القتالية على الأرض اللبنانية من ناحية وإقامة دولة أخرى في لبنان متحالفة مع إسرائيل. وبلغ الأمر بقيادة الكتائب أن أبرمت في عام 1983 معاهدة تعاون مع إسرائيل. صفوة القول إن الصراع في لبنان ليس أزمة طارئة وإنما هو صراع مصيري.