من لا يملك قوتِه لا يملك قوته..

وأزمة الغذاء العالمية التي حركت قلق العالم بضعف الإنتاج، وزيادة الاستهلاك، وقلة التصدير، وانخفاض العرض على الطلب ودخول المضاربات على بورصات الحبوب مما أدى إلى ارتفاعات غير معقولة لأسعار المواد الغذائية في الأسواق العالمية أصابت بلهيبها الدول النامية والفقراء في العالم، كان لابد لها أن تحرك قلق العرب أيضاً..

وقد دعا الرئيس المصري حسني مبارك في المنتدى الاقتصادي العالمي إلى ضرورة تضافر الجهود لوضع الخطط الكفيلة بمواجهة عالمية لأزمة الغذاء العالمي ومضاعفة الجهود العالمية لمكافحة الفقر في العالم، ومساعدة الدول النامية لمواجهة الأعباء الباهظة لارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.. ومعبرا عن الدول النامية الصغرى في إدانة الدول الصناعية الكبيرة في إشارة ضمنية لما تقوم به أميركا حاليا لتحويل الحبوب كالقمح والذرة التي هي أساس غذاء الإنسان إلى وقود كمصدر للطاقة.

وهو ما لابد أن يدعو العرب أيضاً إلى وضع الخطط الاستراتيجية الكفيلة بتحقيق أمن الغذاء العربي وزيادة الاستثمار في المشروعات الزراعية العربية، وأمن الطاقة العربي بزيادة الاستثمار في مجالات الطاقة المتجددة، تحت مظلة الأمن الاقتصادي العربي الذي يشكل محور الأمن الاجتماعي العربي، وقاعدة الأمن القومي العربي..

وبينما تشكل الاتفاقيات الاقتصادية العربية مظلة كبيرة لزيادة حجم التجارة البينية فإن زيادة معدلات التجارة ترتبط بزيادة حجم الإنتاج العربي الزراعي والصناعي، وهذا لابد أن يرتبط أيضاً بزيادة حجم الاستثمارات العربية في المشروعات الإنتاجية لتحقيق الأمن الغذائي العربي. ويبدو التكامل المصري الإماراتي السوداني بالمشروع الزراعي المشترك مدخلا مهما ونموذجا يحتذى في هذا المجال.

واستثمار المال العربي في الوطن العربي لا يحقق فوائد وعوائد اقتصادية فقط بل اجتماعية أيضا، فمن شأن إقامة المشروعات المشتركة لتحقيق الأمن الغذائي العربي فتح فرص أكبر للنمو الاقتصادي العربي المتكامل ولتشغيل الشباب العربي بما يواجه مشكلة البطالة لملايين الخريجين والعمال الزراعيين والصناعيين والتي تشكل قنبلة اجتماعية وأمنية موقوتة في المجتمعات العربية.

وهناك مصلحة مشتركة وآفاق واعدة لمثل هذا الاستثمار العربي المشترك.. فهي أولا الوعاء الاستثماري الواعد والأكثر أمانا من الاستثمار في العالم الغربي الأميركي والأوروبي، ويمثل موطنا بأصول ثابتة قابلة للنمو والربح للأموال العربية البترودولارية المهاجرة خارج أوطانها العربية والتي يقدرها الخبراء بنحو 3 تريليونات دولار.

فليس خافيا على أحد ما تتعرض له أرصدة العوائد النفطية العربية المودعة بنظام حسابي خاص في البنوك الغربية من تآكل وتناقص، بسبب انخفاض قيمة العملة الأميركية وهبوط مؤشرات الأسهم الأميركية وتراجع الاقتصاد الأميركي الذي يواجه الركود بسبب الحروب والمغامرات الحربية الفاشلة ضد الدول العربية والإسلامية خاصة في العراق وأفغانستان.

ومع ازدياد المطالبات الشعبية والاقتصادية بوضع استراتيجية عربية تزيل موانع حرية انتقال الأفراد والأموال والسلع وتزيد من حجم المشروعات العربية المشتركة في مجالي الغذاء والطاقة فإن الأهم من وضعها على الورق هو المسارعة لوضعها موضع التنفيذ على الأرض..

والحل لتحقيق الأمن العربي وتوفير الغذاء العربي في النهاية هو في التكامل الاقتصادي والاجتماعي واستثمار المال العربي في مشروعات إنتاجية زراعية وصناعية في الوطن العربي، وصولا إلى الاتحاد العربي مثل الاتحاد الأوروبي بل والاتحاد الافريقي.

mamdoh77@hotmail.com