الحرب الأميركية في العراق دخلت عامها السادس. والحرب الأميركية في أفغانستان تقترب من إكمال عامها السابع. وبينما لا يلوح في الأفق من مؤشرات سوى أن التوسط الأميركي في كل من المستنقعين العراقي والأفغاني سوف يتفاقم بعد هذه السنين الدامية، فإن النتيجة العظمى التي تتبلور أمامنا الآن هي أن الاقتصاد الأميركي يزحف حثيثاً صوب حافة الإفلاس.

ومع ظهور الانعكاسات السلبية للتدهور الاقتصادي على حياة المواطنين الأميركيين العاديين أخذت أصوات تحذيرية واحتجاجية ترتفع داخل الولايات المتحدة خلال الوسائل الإعلامية، ومن بين هذه الأصوات صوت عضو الكونغرس السيناتور ساندرز، وهو صوت ينبغي أن يؤخذ على محمل الجد ليس فقط لأنه عضو برلماني وأنه مستقل عن الحزبين الكبيرين، بل الأهم أنه يتحدث من موقع متخصص، فهو عضو في لجنة الميزانية التابعة لمجلس الشيوخ.

في مقالة نشرت بصحيفة «هيرالدتريبيون» الأميركية يقول السيناتور إنه مع التصاعد المتواصل للإنفاق العسكري الأميركي بمعدلات فلكية على حساب القطاعات الحيوية في الاقتصاد الوطني الأميركي، فإن أبرز النتائج التي أصبحنا نراها الآن تتمثل في انكماش الطبقة الوسطى في أميركا واتساع دائرة الفقر مع اتساع الفجوة بين شريحة كبار الأثرياء وغالبية الشعب الأميركي، هل نحن نشهد إرهاصات لتلاشي أسطورة أميركا كأغنى دولة في العصر؟

السيناتور يشير إلى وقائع من بينها أن الجوع بدأ ينتشر في بعض الشرائح الطبقية للمجتمع الأميركي، وأن هناك 47 مليون أميركي لم يعد لديهم تأمين صحي، وأن جيلاً كاملاً من الشباب الأميركي ليسوا قادرين على دخول الجامعة بسبب تزايد الفقر.

وفي سياق تحليله للظاهرة بصورة عامة يقول السيناتور ساندرز أنه بينما خصص الرئيس بوش في ميزانيته الاتحادية الأخيرة زيادات وافرة في بنود الصرف العسكري، فإن الميزانية اشتملت على تخفيضات كاسحة في البرامج الاجتماعية التي تفيد منها الأسر ذات الدخل المتوسط والمنخفض. تأسيساً على ذلك، فإن المستفيد الأوحد من الإنفاق العسكري ـ يقول السيناتور ـ يتمثل في مجموعة شركات إنتاج الأسلحة عبر تعاقداتها مع وزارة الدفاع بالتواطؤ مع مجموعة كبار جنرالات الوزارة.

الحروب الأميركية هي إذاً في جوهرها عملية تجارية قائمة على ممارسات فساد، لكن من خلال التدهور الاقتصادي يتحمل دافعو الضرائب التبعة والثمن، والحقيقة المسكوت عنها، كما يفيدنا السيناتور، هي أن أميركا أصبحت الآن دولة مدينة تناهز مديونيتها الخارجية عشرة تريليونات دولار.

opinion@albayan.ae