إن أهم اتفاق في العالم، ما لم يتم تحصينه بخطوات تؤدي إلى تثبيته، يتحوَّل إلى أقل من هدنة، ويصير عُرضة للإنتهاك والإنتكاس ويتسبَّب في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

(اتفاق الدوحة) الذي لم تُكشَف كل الأسرار والعوامل التي أدّت إلى إنجاحه، يترجَّح بين أن يكون اتفاقاً راسخاً وبين أن يتحوَّل إلى مجرد هدنة، وكلّما سارع السياسيون اللبنانيون إلى تحصينه كلّما نجحوا في ترسيخه، وكلّما عادوا إلى مماحكاتهم كلّما تقلَّص دوره ليُصبح هدنة.

* * *

ما حدث ليل أول من أمس في بيروت، اثر إنتهاء الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من إلقاء خطابه في عيد التحرير، كاد أن يُسقِط (اتفاق الدوحة) ومعه تسقط الآمال التي عُلِّقَت عليه من إعادة بناء المؤسسات الدستورية والإدارة اللبنانية وتعزيز الإستقرار استعداداً لصيفٍ واعد إشتاق إليه اللبنانيون من مقيمين ومغتربين، من نقاط أوردها السيد نصرالله تتضمن وجهة نظره والتي فهمها الآخر على انها هدنة بحاجة الى كثير من العمل والجدية.

وللوصول إلى هذه الأهداف لا بد من اعتماد الخطوات التالية:

- عدم التباطؤ في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وتجاوز الأنانيات والمصالح الشخصية والإعتبارات المناطقية.

- المباشرة في الإعداد لمؤتمر الحوار الوطني في قصر بعبدا، وبرعاية اللجنة العربية التي كان لها الفضل في التوصل إلى (اتفاق الدوحة).

- إجراء مصالحة القيادات، وهذه الخطوة ضرورية لتنفيس الإحتقان على الأرض، فحرب الأيام السبعة في الأسبوع الثاني من هذا الشهر أدت إلى جروح عميقة بين المواطنين وليس من السهل أن تلتئم بين ليلة وضحاها، لكن من المستحيل أن تُمحى من تلقاء نفسها، المطلوب خطوات عاجلة تقوم بها القيادات على الأرض وفي الأحياء والمناطق، وما لم تتحقق هذه الخطوات ستبقى النار تحت الرماد وكم هي سريعة في أن تصير فوق الرماد.

* * *

وإلى أن تتحقق هذه الأمور، المطلوب تأمين الغطاء السياسي الكامل والشامل للمؤسسات العسكرية والأمنية لتقوم بدورها كاملاً والضرب بيد من حديد لكل المخالفين والمُخلِّين والمستفِزين، إذ لا يجوز لبعض المتهوِّرين أن يأخذوا البلد إلى حيث لا يريد أبناؤه أجمعين.

* * *

المسؤولية كبيرة ويُفتَرَض بالجميع أن يتحملوها، فلا عذر لأحد في التباطؤ أو التلكؤ، هذه المرة إستفاد الوطن من لحظة إقليمية ودولية ملائمة فإستطاع النفاذ إلى إتفاق، لكن ليس في كل مرة تتوافر هذه اللحظة، فهل يعلم المغرضون ماذا يعني الإنتقال إلى مرحلة (التفشيل) بعدما أَسقطت من أيديهم محاولات الفشل?