حذر مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية من الخنق الاقتصادي والاجتماعي الذي تسببه الممارسات الاسرائيلية في الضفة الغربية، واشار الى ان عدد الحواجز قد ازداد في الفترة من ايلول حتى نيسان الماضي من 566 الى 607، اي في الفترة التي كان فيها القادة الاسرائيليون وفي مقدمتهم رئيس الوزراء اولمرت، يتحدثون عن ازالة عدد من الحواجز لتسهيل حياة الفلسطينيين، وفي الوقت الذي كانت فيه وزيرة خارجية الولايات المتحدة رايس تطالب بذلك ويبدي اولمرت تجاوبه الخادع مع تلك المطالب.

ويشير التقرير المفصل الذي نشره مكتب الامم المتحدة الى الكثير من الممارسات والاجراءات التي تعيق الحركة البشرية والنمو او التطور الاقتصادي، وتزايد حالات فرض نظام منع التجول. واذا اضفنا الى كل هذا عمليات الاغتيال والاعتقالات والمداهمات المستمرة، يتضح مدى التناقض بين ما تدعيه اسرائيل من رغبة في السلام والتفاوض الذي تسميه الجاد والمخلص، وبين الحقائق الميدانية التي تتعارض كليا مع ابسط متطلبات السلام او مجرد التفاوض.

وهذا كله يحدث في الضفة الغربية التي لم يتوقف اي مسؤول فيها ، ابتداء من الرئيس ابو مازن مرورا برئيس الوفد المفاوض احمد قريع حتى اصغر عضو في اصغر لجنة، عن ابداء الرغبة في السلام وتنفيذ ما تعهد بتنفيذه في الاتفاقات، قولا وفعلا.

ليس غريبا امام هذه الشهادة الدولية الرسمية ان يشعر كل فلسطيني بعدم جدية او رغبة اسرائيل في السلام والالتزام بشروطه حتى في تخفيف الحواجز على الاقل، وليس غريبا كذلك، ان يفقد كل فلسطيني اقتناعه بجدوى التفاوض امام هذه الممارسات التي لا تتمشى مع ابسط المتطلبات لاظهار حسن النوايا، ان كانت هناك سمة نوايا حسنة.

تصريحات كارتر

الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر، دخل التاريخ باعتباره عراب اول اتفاق سلام عربي - اسرائيلي، وحاز بسبب ذلك على جائزة نوبل للسلام. وفي السنوات الاخيرة لم يتوقف كارتر عن ترديد التصريحات المعارضة للمواقف الاسرائيلية، ابتداء من كتابه الشهير الاخير، حتى زيارته المنطقة قبل اسابيع قليلة ولقائه خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في دمشق، وقد منعته اسرائيل من زيارة غزة.

بالامس خرج كارتر بتصريحات جديدة قال فيها ان حصار غزة يمثل «احد اكبر الجرائم ضد حقوق الانسان على وجه البسيطة حاليا». واكثر من ذلك فقد اعلن كارتر ان اسرائيل تمتلك نحو 150 رأسا نووية، ودعا قيادة بلاده الى بدء مفاوضات مع ايران حول برنامجها النووي وعدم اللجوء الى العقوبات والمقاطعة.

لا يملك المراقب سوى ان يحيي كارتر على شجاعته هذه، دون ان ننسى ابدا ان الرؤساء الاميركيين عادة ما «يكتشفون» الحقائق بعد انتهاء مدة ولايتهم او عدم رغبتهم في ولاية ثانية.