عندما طالبنا بتدخل حكومتنا بدعم أسعار الديزل أسوة بالدعم الذي تقدمه للدول الأخرى المجاورة والشقيقة انبرى مجموعة من القراء غير المواطنين لكيل الانتقادات إلى المواطنين، إذ يرون أنهم لا يتوقفون عن مطالباتهم بالدعم الحكومي رغم كل ما تقدمه لهم الحكومة من أراض ومنح وقروض سكنية ورواتب وأمور أخرى أحسبهم يحسدون المواطنين عليها.
لذا فإننا ومن باب الإيضاح على الأقل ارتأينا الرد على من يستكثرون على المواطنين مطالبتهم بحقوقهم في دولتهم لنقول: إذا كان سبب الانتقادات مقارنتهم بالدول التي قدموا منها وما تمنحهم إياه من حقوق فذلك ليس معيارا لنحكم به على مطالبات المواطن الإماراتي الذي نشأ وتربى في وطن وفر لأبنائه الرخاء منذ بدايات الدولة في عهد المغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد والشيخ راشد وصولا إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وحكومة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، اللذين عودانا على مصارحتهما في مجالسهما المفتوحة دائما.
أما الأمر الآخر فهو أن الحديث عن الدعم الحكومي لمختلف السلع بما فيها الديزل، وأي مطالبات أخرى بزيادة رواتب وما إلى ذلك لا يصب صالحها في جيوب المواطنين فحسب، بل إن نصيب الأسد منها يتوجه لإخواننا الوافدين الذين يفوق عددهم عدد المواطنين، والذين نعتقد أن أوضاعهم في ظل هذا الغلاء أسوأ من أوضاع مواطنين، لاسيما إذا أخذنا بالاعتبار رغبة المغترب في تحسين وضعه. فلماذا ينكرون علينا هذه المطالبات التي لم نحصرها على أنفسنا؟
إذا كان البعض يستكثر على مواطني الإمارات مطالبتهم بدعم الحكومة فليستكثروا إذن في المقابل على غير المواطنين استئثارهم بالأعمال التي بات معظمها لهم في قطاع الوظائف والأعمال التجارية وكذلك العلاوات، وليستكثروا عليهم تقدمهم على المواطنين في نيل النصاب الأكبر من ملكية العقار والأرض.
في حين مازال بعض المواطنين يبحثون عن قطعة أرض ومنحة بسيطة أو قرض لمسكن، أو عن وظيفة تجنبهم مذلة السؤال، أو عمل تجاري يعينهم على مواجهة هذا الغلاء، بل ليستكثروا المعونات التي تقدمها الدولة وأبناؤها عن طيب خاطر عملا بمبادئ إسلامية متأصلة فيها، لكننا ومع كل ماسبق ندرك أن الأجانب لن يستكثروا ذلك في دولة بات أهلها لا يحسدون على ما وصلت إليه أوضاعهم.
المطالبة بدعم الحكومة ليست ترفا، بل هي حق لمواجهة طوفان غلاء الأسعار الذي جعل بعض أبناء الوطن ضحايا للبطالة بعد أن باع بعضهم ما يملكون من أراضٍ وممتلكات ليواجهوا متطلبات الحياة. لا ننكر خير الإمارات على أهلها، لكن الصورة ليست كما تبدو للبعض وردية تماما، فهناك قصص نعرف القليل منها عبر الصحف المحلية والإذاعات، تدل على أوضاع معيشية لا تليق بابن الإمارات.
وعندما يطالب المواطن في الإمارات بدعم الحكومة لأسعار الديزل وغيرها فهذا حق مشروع ما دامت الدولة قادرة، وما دام المواطنون يعملون ويخلصون لدولتهم، وطالما أن الدعم سينعكس بالإيجاب على المواطنين والمقيمين أيضا وسينعمون بالرخاء والرغد، دون ضغوط نفسية ومادية ليسوا مضطرين للمعاناة منها في الوقت الذي تجني فيه الدولة أعلى العوائد وتحقق فائضاً في الدخل.
