دائماً النجاح له ألف أب والفشل ليس له أب واحد. لكن، ومع ذلك ففرحة الشعب اللبناني بالخروج من نفق الأزمة السياسية، وبتجاوز حافة الهاوية التي حاولت بعض الأطراف الدولية دفع الأطراف اللبنانية بما فيها المقاومة اللبنانية للسقوط فيها، وبداية السير بالحوار السياسي لا الناري لعبور بحر الخلافات بالسفينة العربية لا بالمدمرة الأميركية، وبقوة الدفع القطري المحايد والمحاور الايجابي بين كل أطراف الأزمة اللبنانية، والديناميكي المتواصل مع كل أطرافها العربية والإقليمية والدولية، وليس المنحاز إلى طرف على حساب طرف، ولا المقاطع لطرف أو المجافي لطرف لحساب طرف.

لم تكن فرحة لبنانية فقط بل كانت في الواقع فرحة شعبية عربية بمشاركة رسمية. وصورة المشهد اللبناني والعربي والإقليمي والأوروبي بالغياب الأميركي، والتي تنوعت ألوانها في الجلسة التاريخية للبرلمان اللبناني لانتخاب الرئيس اللبناني الجديد تتويجا لاتفاق الدوحة التاريخي تطبيقا للمبادرة العربية ببنودها الثلاثة كوحدة واحدة بوساطة قطرية ناجحة تحت المظلة العربية لا الأميركية ولا الفرنسية تظهر بوضوح تام قراءة الحقائق بعد سقوط الأوهام اللبنانية في الدعم الأميركي لفريق على حساب فريق.

وبداية سقوط المشروع الأميركي في لبنان، وبداية صعود دور الجامعة العربية على طريق حل بقية القضايا العربية خصوصا الفلسطينية، بعد ثبوت خطأ الحسابات اللبنانية وسقوط الأوهام العربية في الجامعة الأميركية! وبقراءة سريعة لمكونات صورة هذه الجلسة التي دعا إلى عقدها وافتتحها رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري وأعلن فيها عن انتخاب العماد ميشيل سليمان رئيسا للجمهورية بما يشبه الإجماع من مختلف الأطراف السياسية اللبنانية، بحضور مختلف الأطراف العربية وعلى رأسهم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر راعي اتفاق الدوحة.

ورئيس وزرائه وزير خارجيته الشيخ حمد بن جاسم والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، ورئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان. والدول الأعضاء في لجنة الجامعة العربية للوساطة، ووزراء خارجية سوريا والسعودية ومصر أعضاء المثلث المختلف الأضلاع اللاعبون الرئيسيون في الأزمة اللبنانية، ووزيرا خارجية إيران وتركيا أبرز اللاعبين الإقليميين، ومفوض العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي سولانا.

ووزراء خارجية فرنسا الذي فشل بالوعد والوعيد والمناورة والتهديد في الحل ، وإسبانيا ثاباتيرو وإيطاليا برودي التي حاولتا الوساطة للحل لكن لم يحالفهما النجاح، غابت عنها الوزيرة الأميركية رايس التي دارت حول بيروت عشر لفات لتأجيج اشتعال الأزمة اللبنانية على مدى العشرين شهرا الماضية، موالاة للموالاة ومعارضة للمعارضة!

ولاحظ المراقبون أن كل الذين حضروا جلسة انتخاب سليمان كانوا مشاركين بصراعات خاضوها بالوكالة في لبنان، لكن يبدو أنهم جاؤوا لمباركة «اتفاق الدوحة» حتى لا يغيبوا عن الصورة، ويضعوا أصابعهم في تورتة الاحتفال إثباتا لمشاركتهم في نجاح الحل بينما بعضهم كانوا بانحيازهم والتحاقهم بالمشروع الأميركي سبباً في تعطيله.

كما لاحظ المراقبون في الاجتماعات التي تمت على هامش جلسة القسم أن اجتماعا قد تم بين الجارين المتنافسين على النفوذ في الساحة اللبنانية وزيري الخارجية السعودي والمصري مع وزير الخارجية الإيراني لكن اجتماعا بين الأشقاء العرب المختلفين حول لبنان السعودي مع السوري أو المصري مع السوري لم يعقد رغم أن المشكلة المختلفين حولها قد بدأ حلها بمبادرة وافق عليها الأشقاء الثلاثة! والطبيعي الآن بل المطلوب تعميم نجاح الحوار الوطني اللبناني بحوار وطني فلسطيني وحوار قومي عربي كشرط لحل بقية الأزمات العربية حتى تعم الفرحة كل الوطن العربي.

mamdoh77t@hotmail.com